الذهب يسجل أعلى مستوى تاريخي عند 4676 دولاراً للأوقية

سجلت أسواق المعادن الثمينة قفزة تاريخية غير مسبوقة خلال تعاملات اليوم، حيث حلقت أسعار الذهب والفضة إلى مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بموجة شراء مكثفة من قبل المستثمرين الباحثين عن الأصول الآمنة. يأتي هذا الصعود القوي وسط تصاعد حاد في التوترات الجيوسياسية، عقب التهديدات الصريحة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية عقابية إضافية على الدول الأوروبية، على خلفية النزاع الدائر حول جزيرة «غرينلاند».
أرقام قياسية للمعدن الأصفر
شهدت جلسة التداول اليوم تحركات دراماتيكية، حيث صعدت أسعار العقود الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير القادم بنسبة بلغت 1.75%، لتربح نحو 80.60 دولار وتستقر عند مستوى 4,676 دولاراً للأوقية. وكان المعدن النفيس قد لامس خلال الجلسة مستوى 4,698 دولاراً، وهو أعلى مستوى تسجله العقود الآجلة الأكثر نشاطاً في تاريخ التداولات، مما يعكس حالة القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية.
وعلى صعيد التعاملات الفورية، ارتفع سعر الذهب بنسبة 1.6% ليصل إلى 4,669.15 دولار للأوقية، بعد أن سجل ذروة قياسية عند 4,689.39 دولار في وقت سابق من الجلسة، مؤكداً جاذبيته كأداة تحوط رئيسية ضد المخاطر السياسية والاقتصادية.
الفضة تلحق بالركب والعملات تتأثر
لم يكن الذهب وحيداً في هذا الصعود، فقد حققت الفضة مكاسب لافتة، حيث ارتفعت العقود الآجلة تسليم مارس بنسبة 5.3% لتصل إلى 93.24 دولار للأوقية، بعد ملامستها مستوى تاريخياً عند 94.365 دولار. كما زاد السعر الفوري للفضة بنحو 3.5% مسجلاً 93.29 دولار للأوقية.
في المقابل، ألقت هذه التوترات بظلالها السلبية على العملة الأمريكية، حيث تراجع مؤشر الدولار الذي يقيس أداءه أمام سلة من ست عملات رئيسية بنسبة 0.25% ليغلق عند 99.16 نقطة، مما قدم دعماً إضافياً لأسعار السلع المقومة بالدولار.
لماذا الذهب الآن؟ (سياق اقتصادي)
تُفسر هذه التحركات القوية في أسواق المعادن بطبيعة الذهب كـ «ملاذ آمن» تقليدي يلجأ إليه المستثمرون أوقات الأزمات والضبابية. تاريخياً، ترتبط التوترات التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى (مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) بمخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع معدلات التضخم، مما يدفع رؤوس الأموال للهرب من أسواق الأسهم والعملات المتقلبة نحو الأصول الملموسة التي تحفظ القيمة.
تداعيات النزاع التجاري
إن التهديد بفرض رسوم جمركية جديدة يعيد للأذهان سيناريوهات الحروب التجارية التي تؤدي عادة إلى ارتباك في سلاسل التوريد العالمية وارتفاع في تكاليف الإنتاج. هذا المشهد القاتم يعزز من فرضية استمرار الزخم الصعودي للمعادن الثمينة، حيث يرى المحللون أن استمرار الخلاف حول «غرينلاند» دون حل دبلوماسي سريع قد يدفع الذهب لاختبار مستويات نفسية جديدة تتجاوز حاجز الـ 4700 دولار، في ظل بحث الأسواق عن استقرار مفقود.



