أوربان: أحداث فنزويلا ستعيد تشكيل أسواق الطاقة العالمية

أكد رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، أن التطورات السياسية والعسكرية المتسارعة التي تشهدها فنزويلا من شأنها أن تفضي إلى خلق بيئة أكثر ملاءمة واستقراراً في أسواق الطاقة العالمية على المدى الطويل. وجاءت تصريحات أوربان تعليقاً على الأحداث الأخيرة التي تضمنت تدخلاً أمريكياً مباشراً في كاراكاس.
الهيمنة على احتياطيات النفط العالمية
وأوضح أوربان في تحليله للمشهد الاقتصادي الجديد: «إن فنزويلا والولايات المتحدة الأمريكية معاً ربما تسيطران الآن على ما يقارب 40 إلى 50% من إجمالي مخزونات النفط العالمية». وأشار إلى أن هذا التحالف القسري أو السيطرة الجديدة قد تؤثر بشكل جوهري وتاريخي على آليات تحديد الأسعار العالمية، مما قد ينهي حقبة من التقلبات العنيفة التي تسبب فيها سوء الإدارة في فنزويلا سابقاً.
خلفية تاريخية وأهمية استراتيجية
تعتبر فنزويلا، العضو المؤسس في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، صاحبة أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، متفوقة بذلك على المملكة العربية السعودية. إلا أن قطاع الطاقة فيها عانى لسنوات طويلة من تدهور البنية التحتية والعقوبات الاقتصادية، مما أدى لتقليص إنتاجها بشكل حاد. وتكتسب التطورات الحالية أهميتها من كونها قد تعيد ضخ كميات هائلة من الخام الفنزويلي الثقيل إلى الأسواق تحت إدارة جديدة، مما يغير خريطة الطاقة العالمية.
ردود فعل الأسواق والتقلبات الحالية
وعلى صعيد التداولات اليومية، شهدت أسعار النفط حالة من التذبذب، حيث محت وفرة الإمدادات العالمية الحالية أثر المخاوف الأولية من اضطراب الإمدادات. جاء ذلك عقب الأنباء عن احتجاز الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ونقله إلى نيويورك بعد عملية عسكرية خاطفة في بلاده مطلع الأسبوع.
وشهد الخامان القياسيان (برنت وغرب تكساس) تقلبات واضحة في التعاملات الآسيوية المبكرة، حيث يعكف المستثمرون على تقييم المخاطر الجيوسياسية في الدولة اللاتينية وتأثيرها الفوري على سلاسل التوريد.
الموقف الأمريكي ومستقبل العقوبات
من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن واشنطن بصدد السيطرة الكاملة على مقدرات الدولة المنتجة للنفط، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن العقوبات والقيود الأمريكية التي تستهدف النفط الفنزويلي لا تزال سارية بالكامل في الوقت الراهن، رغم التغيرات الدراماتيكية في هرم السلطة ونقل مادورو للاحتجاز في الأراضي الأمريكية.
تحليلات الخبراء: وفرة المعروض تمتص الصدمة
وفي ظل سوق عالمية تتسم حالياً بوفرة المعروض وتخمة المخزونات، قلل المحللون الاقتصاديون من خطر حدوث قفزات سعرية مفاجئة. ويرى الخبراء أن أي اضطراب إضافي لصادرات فنزويلا لن يكون له تأثير فوري يذكر على الأسعار للمستهلك النهائي.
وفي هذا السياق، قال كازوهيكو فوجي، الباحث في أحد معاهد البحوث الاقتصادية والتجارية والصناعية اليابانية: «إن الضربات والعمليات الأمريكية في فنزويلا لم تضر بالبنية التحتية لصناعة النفط في الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، مما يعني جاهزيتها للعمل».
وأضاف فوجي موضحاً وجهة نظر الأسواق الآسيوية: «حتى في حال تعطلت الصادرات الفنزويلية مؤقتاً، فإن أكثر من 80% منها كانت متجهة تقليدياً إلى الصين. وبما أن بكين قد راكمت احتياطيات استراتيجية وفيرة من النفط الخام، فمن غير المرجح أن يؤدي بحثها عن مصادر بديلة إلى تشكيل ضغط شرائي كبير على السوق العالمية».



