اقتصاد

أرباح عمالقة الطاقة: تقرير أوكسفام يكشف عن مكاسب يومية ضخمة

كشفت منظمة أوكسفام البريطانية في تقرير حديث لها عن أرقام صادمة تتعلق بـ أرباح عمالقة الطاقة، حيث نددت بما وصفته بـ«الثراء المتسارع» لكبار المليارديرات والشركات في دول مجموعة السبع. وأكد التقرير أن 41 مليارديراً في قطاع الطاقة تمكنوا من زيادة ثرواتهم بنحو 23.5 مليار دولار خلال أشهر قليلة، أي ما يعادل مكاسب يومية مذهلة تصل إلى 300 مليون دولار، وذلك في خضم الأزمات الجيوسياسية التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

ووفقاً لتحليل المنظمة، فإن هذا الارتفاع الصاروخي في الثروات لم يأتِ من فراغ، بل تزامن مع تفاقم معاناة الأسر حول العالم التي تكافح لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. وأشارت أوكسفام إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية، نتيجة لاضطراب الأسواق العالمية والتوترات في مناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز، قد صب مباشرة في صالح الشركات الكبرى، بينما دفع بالملايين نحو حافة الفقر.

تداعيات الأزمات الجيوسياسية على أسواق الطاقة

شهدت أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة في السنوات الأخيرة، مدفوعة بسلسلة من الأحداث الجيوسياسية التي أعادت تشكيل خريطة العرض والطلب. فالصراعات الكبرى، مثل الحرب في أوكرانيا، أدت إلى فرض عقوبات واسعة على منتجين رئيسيين للطاقة، مما خلق حالة من عدم اليقين وأدى إلى ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية. هذه البيئة المضطربة وفرت فرصة ذهبية لشركات النفط والغاز الكبرى لتحقيق أرباح غير مسبوقة، حيث استفادت من ارتفاع سعر البرميل دون أن تقابله زيادة مماثلة في تكاليف الإنتاج. تاريخياً، دائماً ما كانت أسواق الطاقة حساسة للتوترات السياسية، خاصة في المناطق الغنية بالموارد مثل الشرق الأوسط، حيث يؤدي أي تهديد لممرات الشحن الحيوية إلى إضافة ما يعرف بـ “علاوة المخاطر” على الأسعار العالمية.

مطالبات بفرض ضرائب على أرباح عمالقة الطاقة الاستثنائية

في مواجهة هذه الأرباح الضخمة، علت الأصوات المطالبة بضرورة التدخل الحكومي. وانتقدت منظمة أوكسفام بشدة غياب استجابة فعالة من دول مجموعة السبع، داعيةً إلى فرض ضرائب على ما أسمته “الأرباح الاستثنائية” لشركات الطاقة. وتشير تقديرات المنظمة إلى أن أرباح أكبر ست شركات نفطية دولية قد ترتفع بنسبة 80%، مما يعني إضافة 68 مليار دولار فوق التوقعات السابقة. وقال أميتاب بيهار، المدير العام للمنظمة: «الحروب تتحول بالنسبة للبعض إلى مصدر ضخم للربح»، مشيراً إلى أن النظام الاقتصادي العالمي الحالي يعيد توزيع الثروة بشكل منهجي لصالح الأكثر ثراءً. وتتوقع أوكسفام أن تصل الأرباح الإجمالية لهذه الشركات إلى 152 مليار دولار بحلول عام 2026، أي ما يعادل 416 مليون دولار يومياً، وهو ما اعتبرته دليلاً قاطعاً على اتساع فجوة التفاوت الاجتماعي والاقتصادي بشكل خطير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى