
إدراج رياضة البادل رسمياً في دورة الألعاب الآسيوية باليابان
إنجاز تاريخي لرياضة البادل في القارة الآسيوية
في خطوة تمثل علامة فارقة في تاريخ الرياضات الحديثة، تشهد رياضة “البادل” لحظة تاريخية غير مسبوقة في مسار نموها السريع والملحوظ على المستوى العالمي. فقد أعلن المجلس الأولمبي الآسيوي رسمياً عن إدراج لعبة البادل ضمن منافسات حصد الميداليات في دورة الألعاب الآسيوية المقبلة، والتي من المقرر أن تستضيفها اليابان في مدينتي ناغويا وآيتشي. وتقام هذه الألعاب المرموقة خلال الفترة الممتدة بين 19 سبتمبر و4 أكتوبر، مما يفتح الباب أمام حقبة جديدة لهذه الرياضة سريعة الانتشار.
ما هي رياضة البادل وسر شعبيتها الجارفة؟
تُعد رياضة البادل مزيجاً مبتكراً يجمع بين إثارة التنس وديناميكية الإسكواش. وتُلعب عادة بنظام الفرق الزوجية داخل ملعب مغلق ومحاط بجدران زجاجية وشبك، وهو يشبه إلى حد كبير ملعب التنس التقليدي ولكنه أصغر حجماً. وقد حظيت هذه الرياضة بشعبية واسعة النطاق وجذبت اهتمام نخبة من النجوم العالميين في مختلف المجالات الرياضية. ومن أبرز عشاق وممارسي هذه اللعبة نجم كرة المضرب الإسباني كارلوس ألكاراس، وقائد منتخب البرتغال لكرة القدم الأسطورة كريستيانو رونالدو، بالإضافة إلى بطل العالم في سباقات الفورمولا 1 السائق الهولندي ماكس فيرستابن. هذا الدعم من نجوم الصف الأول ساهم في تسريع وتيرة انتشار اللعبة عالمياً خلال السنوات القليلة الماضية.
السياق التاريخي وتطور الألعاب الآسيوية
لفهم حجم هذا الإنجاز، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية لدورة الألعاب الآسيوية. تُقام هذه الألعاب كل أربع سنوات، وتُصنف كثاني أكبر حدث رياضي متعدد الألعاب في العالم بعد دورة الألعاب الأولمبية. وقد بلغ عدد المشاركين في النسخة الأخيرة التي استضافتها مدينة هانغتشو في الصين عام 2023 (بعد تأجيلها بسبب جائحة كوفيد-19) نحو 12 ألف رياضي، وهو رقم يتجاوز في الواقع عدد الرياضيين المشاركين في الألعاب الأولمبية الصيفية. أما بالنسبة لرياضة البادل، فقد انطلقت جذورها الأولى في المكسيك أواخر الستينيات، ثم انتقلت لتسيطر على المشهد الرياضي في إسبانيا وأمريكا اللاتينية، قبل أن تشهد طفرة هائلة في منطقة الشرق الأوسط وقارة آسيا مؤخراً.
الأهمية والتأثير المتوقع للإدراج الرسمي
يحمل هذا الإدراج تأثيراً عميقاً على مستويات متعددة. محلياً وإقليمياً في قارة آسيا، سيؤدي هذا القرار إلى تحفيز الدول على بناء المزيد من المرافق الرياضية المخصصة للبادل، وتأسيس اتحادات وطنية، وتطوير برامج لاكتشاف المواهب الشابة. أما على المستوى الدولي، فإن التواجد في حدث بحجم الألعاب الآسيوية يُعد بمثابة شهادة اعتماد عالمية تقرب البادل خطوة كبيرة نحو الحلم الأكبر: الإدراج في دورة الألعاب الأولمبية.
وفي هذا السياق، صرح لويجي كارارو، رئيس الاتحاد الدولي للبادل (FIP) والذي يتخذ من مدينة لوزان السويسرية مقراً له، قائلاً: “هذه لحظة مفصلية وتاريخية لرياضتنا”. وأضاف كارارو موضحاً أهمية الحدث: “تمثل الألعاب الآسيوية إحدى أهم الفعاليات الرياضية المتعددة في العالم، واعتماد البادل كرياضة تمنح ميداليات يعكس بوضوح التطور السريع الذي تشهده في آسيا وتأثيرها العالمي المتزايد يوماً بعد يوم”.
رياضات جديدة تنضم للركب
إلى جانب البادل، وفي بيان صدر أواخر الأسبوع الماضي، أعلن المجلس الأولمبي الآسيوي أيضاً عن إدراج رياضة “التيك بول” (Teqball) – وهي رياضة حديثة ومبتكرة تجمع بين مهارات كرة القدم وقوانين تنس الطاولة وتُلعب على طاولة منحنية – كمنافسة رسمية تمنح ميداليات في ألعاب ناغويا وآيتشي. يعكس هذا التوجه حرص اللجان المنظمة على مواكبة التطورات الرياضية وجذب فئات الشباب نحو رياضات جديدة ومثيرة.



