الأمن الباكستاني يقتل 12 إرهابياً في عمليات بخيبر وبلوشستان

أعلنت قوات الأمن الباكستانية، في بيان رسمي، نجاحها في القضاء على 12 مسلحاً من العناصر الإرهابية الخطرة، وذلك خلال تنفيذ عمليتين أمنيتين منفصلتين استندتا إلى معلومات استخباراتية دقيقة في إقليمي خيبر بختونخواه وبلوشستان، اللذين يشتركان في حدود طويلة ومضطربة مع أفغانستان. وتأتي هذه العمليات في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها إسلام آباد لتطهير المناطق الحدودية من الجيوب الإرهابية التي تهدد الاستقرار الداخلي.
وفي تفاصيل العمليات الميدانية، أوضحت المصادر الأمنية أن العملية الأولى نُفذت في منطقة “كرك” التابعة لإقليم خيبر بختونخواه شمال غربي البلاد، حيث رصدت القوات تحركات مشبوهة لمجموعة مسلحة، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل 8 إرهابيين. وبالتزامن مع ذلك، نفذت وحدات أخرى عملية نوعية في منطقة “قلات” بإقليم بلوشستان جنوب غربي البلاد، انتهت بمقتل 4 مسلحين آخرين. وقد تمكنت القوات خلال العمليتين من ضبط كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة والذخائر ومعدات الاتصال التي كانت بحوزة المسلحين.
سياق أمني متوتر وتحديات حدودية
تكتسب هذه العمليات أهمية استراتيجية قصوى نظراً للموقع الجغرافي للمناطق المستهدفة؛ حيث يُعد إقليما خيبر بختونخواه وبلوشستان من أكثر المناطق التي شهدت توترات أمنية خلال السنوات الأخيرة. وتواجه باكستان تحديات أمنية متزايدة، لا سيما في المناطق القبلية والمناطق المحاذية للحدود الأفغانية، حيث تستغل الجماعات المسلحة التضاريس الجبلية الوعرة للتخفي وشن هجمات ضد القوات العسكرية والمنشآت الحكومية.
خلفية تاريخية وتصاعد وتيرة الهجمات
شهدت باكستان تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الهجمات المسلحة منذ عام 2021، وهو العام الذي شهد تغييرات جيوسياسية كبرى في الجارة أفغانستان. وتشير التقارير الأمنية إلى أن الجماعات المسلحة، بما في ذلك حركة طالبان الباكستانية وجماعات انفصالية في بلوشستان، كثفت من نشاطها، مما دفع الجيش الباكستاني إلى إطلاق سلسلة من العمليات العسكرية المركزة لاستعادة السيطرة وفرض الأمن. وتعتبر هذه العمليات جزءاً من استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى اجتثاث جذور الإرهاب ومنع استخدامه كأداة لزعزعة استقرار المنطقة.
التأثير المحلي والإقليمي
على الصعيد المحلي، تهدف هذه النجاحات الأمنية إلى طمأنة الرأي العام الباكستاني وتعزيز الثقة في قدرة الأجهزة الأمنية على حماية المواطنين ومقدرات الدولة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تتطلب بيئة استثمارية آمنة. أما إقليمياً، فإن استقرار المناطق الحدودية في باكستان يعد عاملاً حاسماً للأمن الإقليمي في جنوب آسيا، حيث تسعى إسلام آباد من خلال هذه التحركات إلى تأكيد سيادتها وضبط حدودها لمنع تسلل المسلحين، وسط دعوات دولية مستمرة بضرورة مكافحة الإرهاب العابر للحدود.



