العالم العربي

استشهاد فلسطيني بغزة والسعودية تدين الاستيطان بالضفة

في تصعيد ميداني جديد يعكس استمرار التوتر في الأراضي الفلسطينية، استشهد شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الخميس، في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. ويأتي هذا الحادث في سياق خرق إسرائيلي جديد لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قد دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، مما يهدد بتقويض الجهود الرامية لتثبيت التهدئة في القطاع المحاصر.

تواصل القصف المدفعي وتدمير البنية التحتية

بالتزامن مع الحادث في خان يونس، أفادت مصادر طبية وميدانية فلسطينية بإصابة مواطن آخر بجروح متفاوتة جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف حي التفاح الواقع شرق مدينة غزة. ولم يقتصر العدوان على الاستهداف البشري، بل ترافق ذلك مع تواصل عمليات تجريف ونسف للمباني السكنية في المناطق الشرقية من القطاع، مما يفاقم المعاناة الإنسانية ويزيد من حجم الدمار في البنية التحتية المتهالكة أصلاً بفعل سنوات الحصار والحروب المتكررة.

ويشير المراقبون إلى أن هذه الخروقات المستمرة تضع المنطقة على صفيح ساخن، حيث تعرقل محاولات المؤسسات الدولية لإدخال المساعدات وإعادة الإعمار، وتزيد من حالة الاحتقان الشعبي في ظل تدهور الأوضاع المعيشية والصحية في القطاع.

المملكة تقود حراكاً دبلوماسياً ضد الاستيطان

على الصعيد السياسي والدبلوماسي، جددت المملكة العربية السعودية موقفها الراسخ والرافض لكافة ممارسات الاحتلال غير الشرعية. جاء ذلك خلال الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية مفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الذي عقد في مدينة جدة.

وفي كلمته التي ألقاها نيابة عن صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، أعرب نائب وزير الخارجية المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي عن إدانة المملكة الشديدة لقرارات سلطات الاحتلال الأخيرة، والمتمثلة في تحويل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية إلى ما يسمى "أملاك دولة". وأكدت المملكة أن هذه الخطوات، بالإضافة إلى قرارات الكنيست الداعية لتسريع وتيرة الاستيطان والسماح بشراء الأراضي في الضفة، تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

مخاطر فرض واقع قانوني جديد

تأتي التحذيرات السعودية في وقت حساس، حيث تسعى حكومة الاحتلال إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد يهدف إلى تغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة. ويعد تصنيف الأراضي كـ "أملاك دولة" إحدى الأدوات القانونية التي يستخدمها الاحتلال لمصادرة الأراضي الفلسطينية وتوسيع المستوطنات، مما يقوض بشكل مباشر فرص تحقيق السلام القائم على حل الدولتين، ويجعل من إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً شبه مستحيل.

ويكتسب اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في جدة أهمية بالغة في توحيد الموقف الإسلامي والدولي للضغط على المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه وقف هذه الانتهاكات، وحماية حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى