باريس: لا فرار لفرنسيين من مخيم الهول بسوريا

أكدت السلطات الفرنسية في بيان رسمي أن عمليات الفرار التي تم رصدها مؤخراً من مخيم الهول الواقع في شمال شرق سوريا، لم تتضمن أي مواطنين يحملون الجنسية الفرنسية، وذلك في إطار متابعتها المستمرة للوضع الأمني المعقد في المخيم الذي يضم الآلاف من عائلات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
خلفية مخيم الهول: قنبلة موقوتة في الشرق الأوسط
يعد مخيم الهول، الذي يقع في محافظة الحسكة السورية وتديره قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من التحالف الدولي، واحداً من أكبر وأخطر مخيمات الاحتجاز في العالم. يضم المخيم عشرات الآلاف من النازحين، الغالبية العظمى منهم من النساء والأطفال، بما في ذلك عائلات لمقاتلين أجانب انضموا للتنظيم المتطرف. وتصف الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الوضع في المخيم بأنه “كارثي” نظراً لتردي الأوضاع الإنسانية وتزايد حالات العنف والتطرف داخل أسواره، مما يجعله بيئة خصبة لإعادة إنتاج الفكر المتطرف.
الموقف الفرنسي ومعضلة استعادة المواطنين
تعتبر فرنسا من أكثر الدول الأوروبية المعنية بملف مخيم الهول، حيث يتواجد فيه عدد كبير من المواطنين الفرنسيين الذين التحقوا بالتنظيم في سنوات سابقة. وتتبع باريس سياسة حذرة للغاية تُعرف بـ “كل حالة على حدة” فيما يتعلق باستعادة مواطنيها، حيث تركز بشكل أساسي على استعادة الأطفال اليتامى أو القصر الذين توافق أمهاتهم على التخلي عنهم، بينما ترفض بشكل عام استعادة البالغين، مفضلة محاكمتهم في المناطق التي ارتكبوا فيها جرائمهم، أي في العراق أو سوريا، وذلك لاعتبارات أمنية داخلية ومخاوف من ردود الفعل الشعبية.
التحديات الأمنية ومخاطر الهروب
تأتي التأكيدات الفرنسية في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من هشاشة الوضع الأمني المحيط بالمخيم. فقد شهد المخيم ومحيطه عدة محاولات فرار ناجحة وفاشلة خلال الفترات الماضية، غالباً ما تتم عبر شبكات تهريب معقدة تستغل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والضغوط التي تتعرض لها القوات الكردية المشرفة على الحراسة. ويشكل فرار أي عناصر أجنبية، وخصوصاً الفرنسيين، كابوساً أمنياً لأجهزة الاستخبارات الأوروبية، نظراً لاحتمالية عودتهم إلى أوروبا بطرق غير شرعية أو انضمامهم لخلايا نائمة في المنطقة.
تداعيات دولية وإقليمية
يبرز هذا الحدث أهمية التعاون الدولي لحل معضلة المحتجزين الأجانب في سوريا. وتضغط الإدارة الذاتية الكردية والولايات المتحدة باستمرار على الدول الأوروبية لاستعادة مواطنيها لتخفيف العبء الأمني والمالي عن كاهل السلطات المحلية. ويؤكد الخبراء أن بقاء الوضع على ما هو عليه دون حلول جذرية قد يؤدي إلى انفجار الوضع وخروج الأمور عن السيطرة، مما يهدد الأمن الإقليمي والدولي على حد سواء.



