مقتل وفقدان عمال في هجوم على منجم ذهب في البيرو

شهدت دولة البيرو حادثاً مأساوياً جديداً يسلط الضوء على أزمة التعدين غير القانوني المتفاقمة في البلاد، حيث لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم وفُقد سبعة آخرون، يوم الخميس، في أعقاب هجوم مسلح استهدف عمال مناجم غير رسميين في منطقة "لا ليبرتاد" الواقعة شمالي البلاد.
وأفادت مصادر أمنية وتقارير الشرطة المحلية أن الهجوم وقع في وقت متأخر من الليل، حيث تشير المعلومات الأولية إلى العثور على جثث ثلاثة قتلى عند مدخل المنجم، بينما لا يزال مصير سبعة آخرين مجهولاً، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا نظراً لطبيعة المنطقة الوعرة وصعوبة الوصول إلى كافة الأنفاق.
تفاصيل الحادث والسياق الأمني
يأتي هذا الهجوم كأحدث حلقة في سلسلة من الاعتداءات العنيفة التي تستهدف قطاع التعدين في الدولة الواقعة في جبال الأنديز. وتعد منطقة "لا ليبرتاد" بؤرة ساخنة للنزاعات المتعلقة بالذهب، حيث تتصارع عصابات إجرامية منظمة للسيطرة على المناجم غير الرسمية وفرض إتاوات على العمال.
ويعيد هذا الحادث إلى الأذهان المجزرة التي وقعت في شهر مايو (أيار) من العام الماضي في نفس المنطقة، والتي أسفرت عن مقتل 13 عاملاً، في مؤشر واضح على سعي الجماعات المسلحة لزيادة نفوذها بالقوة المسلحة، مستغلة التضاريس الجبلية المعقدة وضعف التواجد الأمني في بعض النقاط النائية.
خلفية تاريخية: أزمة التعدين غير القانوني في البيرو
تعتبر البيرو واحدة من أكبر منتجي الذهب والنحاس في العالم، إلا أن هذا الثراء الطبيعي تحول إلى نقمة في بعض المناطق بسبب انتشار التعدين غير القانوني. وتشير التقارير الاقتصادية والأمنية إلى أن عائدات التعدين غير الشرعي في البيرو باتت تنافس، بل وتتجاوز أحياناً، عائدات تجارة المخدرات، مما جعلها مطمعاً للعصابات الإجرامية المحلية والعابرة للحدود.
وعلى مدار العقد الماضي، تحولت مناطق مثل "مادري دي ديوس" و"لا ليبرتاد" إلى ساحات مواجهة مفتوحة، حيث تقوم عصابات مسلحة باقتحام المناجم، وسرقة الخام، واختطاف العمال، وتدمير المعدات، في ظل تحديات كبيرة تواجهها الحكومة المركزية لفرض سيادة القانون.
التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية
لا تقتصر تداعيات هذه الهجمات على الخسائر البشرية المؤسفة فحسب، بل تمتد لتشمل أضراراً اقتصادية وبيئية جسيمة. فالتعدين غير القانوني يتسبب في تلوث مصادر المياه بالزئبق وتجريف الغابات، فضلاً عن حرمان الدولة من عائدات ضريبية ضخمة.
وعلى الصعيد الاجتماعي، يعيش سكان هذه المناطق في حالة من الرعب المستمر، حيث يؤدي غياب التنظيم الرسمي إلى تحويل القرى التعدينية إلى مناطق خارجة عن القانون، مما يدفع الحكومة البيروفية بين الحين والآخر إلى إعلان حالة الطوارئ ونشر وحدات من الجيش والشرطة لمحاولة استعادة النظام، إلا أن الطبيعة الجغرافية وشراسة العصابات تجعل من المهمة تحدياً مستمراً.



