أخبار العالم

بيترو يهدد ترامب بحمل السلاح بعد اعتقال مادورو

في تصعيد غير مسبوق للعلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية التي يقودها اليسار، تعهد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، يوم الاثنين، بـ”حمل السلاح مجدداً” في مواجهة ما وصفه بتهديدات نظيره الأمريكي دونالد ترامب. يأتي هذا التطور الدراماتيكي في أعقاب العملية العسكرية الأمريكية التي أفضت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك للمحاكمة.

حرب كلامية وتلويح بالماضي الثوري

اندلعت الشرارة الأخيرة لهذا التوتر عبر منصة “إكس”، حيث رد بيترو على إهانات مباشرة وجهها له ترامب. وقال الرئيس الكولومبي في تغريدة أثارت جدلاً واسعاً: “حلفت بألا ألمس سلاحاً بعد الآن.. لكن من أجل الوطن، سأحمل السلاح مجدداً”. هذا التصريح يحمل دلالات عميقة بالنظر إلى الخلفية التاريخية لبيترو، الذي كان عضاً سابقاً في حركة “إم-19” (M-19) المسلحة، قبل أن يلقي السلاح وينخرط في العمل السياسي الديمقراطي ليصبح أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا الحديث.

وكان ترامب قد شن هجوماً لاذعاً في نهاية الأسبوع، واصفاً بيترو بأنه “رجل مريض يستمتع بصناعة الكوكايين وبيعها للولايات المتحدة”، ومحذراً إياه بضرورة “الانتباه”، في إشارة فُهمت على أنها تهديد مبطن بمصير مشابه لمصير مادورو.

مادورو أمام القضاء الأمريكي

تأتي هذه التهديدات المتبادلة في ظل زلزال سياسي يضرب المنطقة، تمثل في وصول الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته إلى مقر محكمة فيدرالية في نيويورك، عقب عملية اعتقال نفذتها القوات الأمريكية. ومن المقرر أن يمثل مادورو أمام القضاء لمواجهة تهم تتعلق بـ”الإرهاب والمخدرات”، حيث ستكون الجلسة الأولى إجرائية.

تداعيات إقليمية ومخاوف من المجهول

يرى مراقبون أن هذا التصعيد ينذر بتحول خطير في المشهد الجيوسياسي لأمريكا اللاتينية. فكولومبيا، التي كانت لعقود الحليف الاستراتيجي الأول لواشنطن في المنطقة، تجد نفسها اليوم في مسار تصادمي مع الإدارة الأمريكية. إن تلويح رئيس دولة بحمل السلاح ضد رئيس دولة عظمى يعكس حجم الفجوة وانعدام الثقة، ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل التعاون الأمني والاقتصادي في القارة، خاصة وأن اعتقال رئيس دولة ذات سيادة (فنزويلا) قد يدفع الأنظمة اليسارية في المنطقة إلى تشكيل تكتل دفاعي أكثر تشدداً ضد السياسات الأمريكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى