بزشكيان يأمر بمحادثات نووية مع أمريكا: هل يعود الاتفاق؟

في تطور لافت قد يعيد رسم الخارطة الدبلوماسية في الشرق الأوسط، أفادت تقارير إعلامية رسمية في طهران بأن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أصدر توجيهات صريحة ببدء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الملف النووي الإيراني. ويأتي هذا القرار في توقيت حساس للغاية، حيث تشهد المنطقة توترات جيوسياسية متصاعدة، مما يضفي على هذه الخطوة أهمية استثنائية تتجاوز الحدود الإيرانية.
تفاصيل التوجيه الرئاسي الجديد
نقلت وكالة "فارس" الإيرانية للأنباء عن مصدر حكومي مطلع، يوم الإثنين، أن الرئيس بزشكيان طلب التحرك نحو استئناف الحوار مع واشنطن. وأكدت الوكالة، إلى جانب صحيفتي "إيران" الحكومية و"شرق" الإصلاحية، أن الأمر يتعلق بمناقشة "الملف النووي" بشكل محدد، دون الإشارة إلى جدول زمن دقيق لبدء هذه المباحثات. ويعكس هذا التوجه رغبة القيادة الإيرانية الجديدة في استكشاف مسارات دبلوماسية قد تؤدي إلى تخفيف حدة الاحتقان القائم.
الخلفية التاريخية وسياق الأزمة
لفهم أهمية هذا القرار، يجب النظر إلى السياق التاريخي المعقد للاتفاق النووي. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة أحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) في عام 2018 بقرار من الرئيس السابق دونالد ترامب، وإعادة فرض العقوبات القاسية، دخلت العلاقات بين البلدين في نفق مظلم. ردت طهران حينها بتقليص التزاماتها النووية وزيادة نسب تخصيب اليورانيوم، مما أثار قلق المجتمع الدولي. وقد تعثرت محاولات سابقة لإحياء الاتفاق بسبب خلافات حول نطاق العقوبات والضمانات المطلوبة، مما يجعل دعوة بزشكيان الحالية محاولة جديدة لكسر هذا الجمود المستمر منذ سنوات.
دلالات التوقيت والأثر المتوقع
يحمل قرار بزشكيان دلالات سياسية واقتصادية عميقة. فعلى الصعيد الداخلي، وصل بزشكيان إلى الرئاسة ببرنامج انتخابي يركز على الانفتاح الدبلوماسي ورفع العقوبات لتحسين الوضع الاقتصادي المتردي الذي يثقل كاهل المواطن الإيراني. وبالتالي، فإن التحرك نحو التفاوض يعد وفاءً بوعوده الانتخابية وضرورة ملحة لإنعاش الاقتصاد.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن استئناف المحادثات قد يساهم في خفض التوترات العسكرية في المنطقة، خاصة في ظل المخاوف من اندلاع صراعات أوسع. وتنظر القوى الدولية، وخاصة الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا)، إلى الدبلوماسية باعتبارها السبيل الوحيد لمنع انتشار الأسلحة النووية وضمان سلمية البرنامج الإيراني. ومع ذلك، تبقى التحديات قائمة، لا سيما فيما يتعلق بمدى استعداد واشنطن للتعاطي مع هذه المبادرة في ظل المناخ السياسي الحالي، وكيفية تجاوز عقبات الثقة المفقودة بين الطرفين.



