
بيرلويجي كولينا وتحضيرات نهائي 2002: قصة ما قبل الفار
في عالم كرة القدم الحديث الذي تهيمن عليه تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، قد يبدو من الصعب تخيل التحكيم في أهم مباراة على الإطلاق دون مساعدة تكنولوجية. لكن الحكم الإيطالي الأسطوري بيرلويجي كولينا كشف عن كواليس تحضيره لإدارة نهائي كأس العالم 2002 بين البرازيل وألمانيا، مؤكداً أن الاحترافية الحقيقية تبدأ قبل صافرة البداية بوقت طويل، معتمداً على أدواته الخاصة: عين ثاقبة وعقل تحليلي.
في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عالمية، استرجع كولينا تلك اللحظة الفارقة في مسيرته قائلاً: «أتذكر عندما طُلب مني إدارة نهائي كأس العالم 2002، كان عليّ أن أطلب أشرطة فيديو لمباريات المنتخبين». وأضاف: «أغلقت على نفسي غرفتي لمدة يوم ونصف، أدوّن الملاحظات وأشاهد كل دقيقة من كل مباراة».
فلسفة استباق الأحداث في زمن بلا تقنية
لم يكن التحضير الذي قام به بيرلويجي كولينا مجرد مراجعة روتينية، بل كان غوصاً عميقاً في تكتيكات الفريقين وسلوكيات اللاعبين. في تلك الحقبة، كان القرار الذي يتخذه الحكم في أجزاء من الثانية نهائياً ولا رجعة فيه، مما وضع ضغطاً هائلاً على كاهل الحكام. شدد كولينا على فلسفته التحكيمية بقوله: «لأن هدف الحكم هو أن يكون متقدماً بخطوة واحدة، وأن يعرف ما الذي سيحدث قبل أن يحدث». لقد كان يسعى لفهم الأنماط المتكررة، وتوقع الاحتكاكات المحتملة، ودراسة كيفية تفاعل اللاعبين تحت الضغط، وهو ما مكنه من إدارة المباراة بسلاسة وثقة.
إرث يتجاوز الصافرة: من التحليل اليدوي إلى ثورة التحكيم
أكد كولينا أن هذا الأسلوب في التحضير كان «غير معتاد إلى حدٍ كبير» في ذلك الوقت، لكنه اليوم أصبح جزءاً أساسياً من إعداد أي حكم للمباريات الكبرى. ما فعله كولينا يدوياً في غرفته أصبح الآن يتم بمساعدة فرق من المحللين والبرامج المتقدمة التي توفر للحكام بيانات وإحصائيات دقيقة. يمكن القول إن رؤية كولينا كانت بمثابة النسخة الأولية للتحليل الدقيق الذي تعتمد عليه تقنية الـVAR اليوم، حيث إن كليهما يهدف إلى تحقيق أقصى درجات الدقة والعدالة.
ويُعتبر نهائي 2002، الذي أقيم في يوكوهاما باليابان وانتهى بفوز البرازيل 2-0 بهدفي الظاهرة رونالدو، من أبرز المباريات التي أدارها كولينا في مسيرته. ويُستشهد بهذه المباراة كنموذج للتحكيم الهادئ والحاسم في المحافل الكبرى، حيث لم تشهد جدلاً تحكيمياً كبيراً، وهو ما يعود الفضل فيه بشكل كبير إلى التحضير الذهني والتكتيكي المسبق الذي قام به الحكم الإيطالي، ليترك بصمة لا تُمحى في تاريخ التحكيم العالمي.



