مال و أعمال

السيادي السعودي يدرس طرح حصص بشركات جديدة لتعزيز السيولة

يدرس صندوق الاستثمارات العامة (السيادي السعودي) حالياً خيارات استراتيجية لبيع حصص في مجموعة من الشركات التي يمتلكها، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز السيولة النقدية وتنويع مصادر التمويل. وتأتي هذه التحركات متناغمة مع الجهود الحكومية الرامية إلى تنشيط سوق الأسهم المحلية (تداول) وجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب، مما يعكس نضج المحفظة الاستثمارية للصندوق وقدرته على إدارة الأصول بمرونة عالية.

قائمة الشركات المرشحة للطرح

وفقاً لتقارير إعلامية حديثة، بما في ذلك ما نشره موقع «سيمافور» الإخباري الأمريكي، فقد حدد الصندوق السيادي السعودي قائمة أولية تضم نحو 8 شركات تابعة له لدراسة طرحها للاكتتاب العام. وتشمل هذه القائمة أسماء بارزة في قطاعات حيوية، منها «أرسيلور ميتال الجبيل» المتخصصة في الصناعات، وشركة «سلع» الرائدة في قطاع الفعاليات والترفيه، بالإضافة إلى «شركة الموانئ السعودية العالمية» و«شركة الخريّف للبترول». كما تشير التوقعات إلى أن شركة «ريتشارد أتياس وشركاه»، المنظمة لمبادرة مستقبل الاستثمار، و«الشركة السعودية للتبريد»، قد تكونان ضمن خطط الطرح بحلول عام 2026.

استراتيجية تدوير رأس المال ورؤية 2030

لا يعد هذا التوجه مجرد عمليات بيع عابرة، بل هو جزء أصيل من استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة المعروفة بـ «تدوير رأس المال» (Capital Recycling). تهدف هذه الاستراتيجية إلى تسييل الأصول التي وصلت إلى مرحلة النضج الاستثماري، ومن ثم إعادة ضخ العوائد في قطاعات جديدة وواعدة ومشاريع عملاقة (Giga-projects) مثل «نيوم» و«البحر الأحمر» و«القدية». هذا النهج يخدم بشكل مباشر مستهدفات «رؤية المملكة 2030» التي تسعى لتقليل الاعتماد على النفط وتنويع الاقتصاد الوطني من خلال خلق قطاعات جديدة كلياً.

تعزيز مكانة السوق المالية السعودية

من الناحية الاقتصادية، يحمل طرح هذه الشركات في سوق الأسهم السعودية تأثيراً إيجابياً كبيراً. فهو يساهم في تعميق السوق المالية وزيادة حجمها، مما يرفع من تصنيف السوق السعودية في المؤشرات العالمية للأسواق الناشئة. كما أن إدراج شركات مدعومة من الصندوق السيادي يعزز من ثقة المستثمرين، سواء المحليين أو الدوليين، ويفتح الباب أمام تدفقات نقدية أجنبية تبحث عن فرص استثمارية مستقرة وذات عوائد مجزية في ظل النمو الاقتصادي المتسارع الذي تشهده المملكة.

سجل حافل من النجاحات

لقد أثبت الصندوق السيادي السعودي خلال السنوات الخمس الماضية كفاءة عالية في إدارة استثماراته، حيث نجح في توظيف حصاد مبيعات أسهم سابقة لتمويل صفقات استحواذ نوعية في الداخل والخارج. وتؤكد هذه الخطوات المرتقبة تحول الصندوق من مجرد «مستثمر سيادي» تقليدي إلى محرك اقتصادي ديناميكي يقود قاطرة التنمية المستدامة في المملكة العربية السعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى