زراعة 50 شجرة ظل في ممشى سيهات بمشاركة 35 متطوعاً

في خطوة تعكس تنامي الوعي البيئي والمجتمعي، فعّلت بلدية محافظة القطيف مبادرة نوعية استهدفت زراعة 50 شجرة ظل في ممشى سيهات الشمالي، وذلك بمشاركة فاعلة من 35 متطوعاً ومتطوعة. تأتي هذه المبادرة ضمن استراتيجية مهرجان «خلود العطاء» وبالشراكة مع جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية «سعادة»، لترجمة شعار «قطيفنا خضراء» إلى واقع ملموس يخدم السكان والزوار.
سياق وطني ومستهدفات طموحة
لا يمكن النظر إلى هذه المبادرة بمعزل عن الحراك البيئي الضخم الذي تشهده المملكة العربية السعودية، والمتمثل في «مبادرة السعودية الخضراء» المنبثقة عن رؤية 2030. حيث تسعى المملكة لزيادة الغطاء النباتي ومكافحة التصحر وتقليل الانبعاثات الكربونية. وتُعد المشاريع المحلية الصغيرة، مثل تشجير ممشى سيهات، لبنات أساسية في هذا البنيان الوطني الكبير، حيث تتكامل الجهود البلدية مع العمل التطوعي لتحقيق استدامة بيئية طويلة الأمد، وتحويل المدن السعودية إلى مدن صديقة للإنسان والبيئة.
أثر بيئي وصحي مستدام
وتكتسب زراعة «أشجار الظل» في الممرات والمماشية أهمية قصوى، خاصة في المناطق ذات المناخ الحار. فإلى جانب دورها الجمالي في تحسين المشهد الحضري، تلعب هذه الأشجار دوراً حيوياً في خفض درجات الحرارة من خلال توفير مساحات ظليلة، مما يقلل من ظاهرة «الجزر الحرارية» في المناطق العمرانية. كما تساهم في تنقية الهواء وزيادة نسبة الأكسجين، مما يخلق بيئة صحية وجاذبة تشجع السكان على ممارسة رياضة المشي والأنشطة البدنية في أجواء مريحة، وهو ما يصب مباشرة في هدف رفع «جودة الحياة».
شراكة مجتمعية فاعلة
وقد باشرت الفرق التطوعية، تحت إشراف مختصين من البلدية، غرس الأشجار التي تم اختيار أنواعها بعناية لتلائم طبيعة التربة والمناخ في المنطقة، لضمان نموها واستدامتها. وأكد مدير إدارة الشراكات المجتمعية في بلدية محافظة القطيف، محمد المشعل، أن مشاركة 35 شاباً وفتاة في هذا العمل الميداني لم تكن مجرد مشاركة عددية، بل أحدثت فرقاً جوهرياً في سرعة الإنجاز وجودته.
وأشار المشعل إلى أن هذا الحراك يعكس نضج الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على المكتسبات البيئية، مشيداً بالتكامل الكبير بين القطاع البلدي والقطاع غير الربحي ممثلاً في جمعية «سعادة». وأضاف أن المبادرة تستهدف ترسيخ ثقافة «العطاء المستدام»، حيث يترك المتطوعون بصمة خضراء دائمة ستستفيد منها الأجيال القادمة، مما يحول العمل التطوعي من نشاط عابر إلى ركيزة أساسية في تنمية المدينة وتجميلها.




