
الدودة الحلزونية تهدد مواشي أمريكا بعد اكتشاف 3 حالات جديدة
أثارت آفة الدودة الحلزونية مخاوف متزايدة في الولايات المتحدة الأمريكية بعد إعلان وزارة الزراعة عن تسجيل 3 حالات إصابة جديدة بهذه الطفيليات الخطيرة، مما يعيد إلى الأذهان الخطر الكبير الذي تشكله على الثروة الحيوانية. شملت الإصابات المؤكدة حالتين في ولاية تكساس، ما أعاد تسليط الضوء على المخاطر التي تمثلها هذه الآفة للحيوانات، واحتمالية انتقالها النادرة إلى البشر، الأمر الذي وضع السلطات الصحية والبيطرية في حالة استنفار لمواجهة هذا التهديد العائد.
ووفقًا للتفاصيل الصادرة عن هيئة صحة الحيوان التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية، فإن الإصابات الجديدة شملت عجلًا في مقاطعة لا سال وماعزًا في مقاطعة جيليسبي بولاية تكساس. بالإضافة إلى ذلك، أُعيد تصنيف حالة سابقة لكلب في مقاطعة آندروز لتُسجل كأول حالة مكتشفة في ولاية نيو مكسيكو، بعد التأكد من أن الكلب يقيم فعليًا في مقاطعة ليا المتاخمة للحدود مع تكساس، مما يوسع النطاق الجغرافي للمراقبة.
شبح الماضي يعود: تاريخ مكافحة الدودة الحلزونية
لا يعتبر ظهور الدودة الحلزونية مجرد مشكلة بيطرية عادية، بل هو عودة لتهديد تم القضاء عليه بنجاح في الولايات المتحدة منذ عقود. خلال النصف الأول من القرن العشرين، تسببت هذه الآفة في خسائر اقتصادية فادحة قُدرت بملايين الدولارات سنويًا لقطاع الماشية. تكمن خطورتها في أن يرقاتها تتغذى على الأنسجة الحية للحيوانات ذوات الدم الحار، وليس الأنسجة الميتة كغيرها من الذباب، حيث تضع الذبابة بيضها في أي جرح مفتوح، لتفقس اليرقات وتبدأ في التهام لحم العائل الحي، مسببة جروحًا عميقة ومؤلمة قد تؤدي إلى النفوق إذا لم تُعالج فورًا.
وقد نجحت الولايات المتحدة في القضاء على هذه الآفة بحلول عام 1982 بفضل برنامج مبتكر عُرف بـ “تقنية الحشرة العقيمة” (SIT)، والذي اعتمد على إطلاق أعداد هائلة من ذكور الذباب العقيمة في البيئة للتزاوج مع الإناث، مما ينتج بيضًا غير مخصب ويؤدي إلى انهيار أعداد الآفة تدريجيًا. هذا النجاح التاريخي يجعل من عودة ظهورها اليوم حدثًا مقلقًا للغاية للسلطات والمربين على حد سواء.
تأثيرات اقتصادية وبيئية واسعة النطاق
إن عودة انتشار هذه الآفة قد يترتب عليه خسائر اقتصادية كبيرة لقطاع الثروة الحيوانية، ليس فقط بسبب نفوق بعض الحيوانات المصابة، بل أيضًا بسبب ارتفاع تكاليف العلاج والمكافحة وتراجع إنتاجية القطعان. كما يمكن أن يؤثر ذلك على تجارة المواشي بين الولايات ومع الدول الأخرى، حيث قد تُفرض قيود على حركة الحيوانات من المناطق الموبوءة لمنع انتشار الطفيل.
ولا يقتصر الخطر على الماشية والحيوانات الأليفة، بل يمتد ليشمل الحياة البرية، حيث إن الغزلان وغيرها من الثدييات البرية معرضة للإصابة، مما قد يؤثر سلبًا على التوازن البيئي. ورغم أن إصابة البشر بالدودة الحلزونية تعتبر نادرة، إلا أنها تظل ممكنة، حيث يمكن لليرقات أن تصيب الجروح المفتوحة لدى الإنسان، مسببة مضاعفات صحية خطيرة تتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا. وتواصل السلطات البيطرية الأمريكية مراقبة الوضع عن كثب، وتتخذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشار الآفة وحماية الثروة الحيوانية من مخاطرها المتزايدة.



