ألمانيا والهند تقتربان من صفقة غواصات بـ 8 مليارات دولار

تسعى كل من ألمانيا والهند بخطوات حثيثة لإتمام صفقة دفاعية استراتيجية تهدف إلى إنتاج غواصات متطورة بقيمة تصل إلى 8 مليارات دولار، فيما يُتوقع أن تكون أكبر صفقة دفاعية تبرمها نيودلهي في تاريخها الحديث. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الهند لتحديث أسطولها البحري وتعزيز قدراتها العسكرية في منطقة المحيط الهندي.
ونقلت وكالة "بلومبرغ" عن مسؤولين مطلعين على سير المفاوضات، أن برلين ونيودلهي تضعان حالياً اللمسات الأخيرة على بنود الاتفاقية التي لا تقتصر فقط على بيع المعدات، بل تتضمن بنداً جوهرياً يتعلق بنقل تكنولوجيا إنتاج الغواصات إلى الهند، وهو ما يتماشى مع رؤية الحكومة الهندية لتوطين الصناعات العسكرية.
تقنيات متطورة لتعزيز التفوق البحري
أوضحت التقارير أن الغواصات المزمع إنتاجها ستكون مجهزة بأنظمة "الدفع المستقل عن الهواء" (AIP)، وهي تقنية ثورية تمنح الغواصات التقليدية (غير النووية) قدرات شبحية فائقة. تتيح هذه الأنظمة للغواصات البقاء مغمورة تحت سطح الماء لفترات أطول بكثير مقارنة بالغواصات التي تعمل بمحركات الديزل الكهربائية التقليدية، مما يزيد من مداها العملياتي ويصعّب مهمة اكتشافها من قبل رادارات وأجهزة السونار المعادية.
سياق جيوسياسي وتحول في الاستراتيجية الهندية
تكتسب هذه الصفقة أهمية بالغة عند النظر إليها في سياق التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في آسيا. تسعى الهند جاهدة لمواجهة النفوذ البحري المتزايد للصين في منطقة المحيط الهندي، حيث قامت بكين بتوسيع أسطولها البحري بشكل كبير في السنوات الأخيرة. وتمثل هذه الغواصات الألمانية إضافة نوعية للبحرية الهندية لضمان توازن القوى وحماية طرق التجارة البحرية الحيوية.
علاوة على ذلك، يعكس هذا التقارب الألماني الهندي تحولاً استراتيجياً في سياسة التسليح الهندية. فلطالما اعتمدت نيودلهي تاريخياً على روسيا كمورد رئيسي للسلاح، إلا أن التغيرات العالمية والحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى رغبة الهند في تنويع مصادر تسليحها والحصول على تكنولوجيا غربية متقدمة، دفعتها لتعزيز شراكاتها مع دول مثل ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة.
دعم مبادرة "صنع في الهند"
من المتوقع أن يتم تنفيذ هذا المشروع الضخم تحت مظلة مبادرة "صنع في الهند" (Make in India)، حيث تشير التوقعات إلى شراكة محتملة بين شركة "تيسين كروب" للأنظمة البحرية الألمانية وأحواض بناء السفن الهندية المحلية. هذا التعاون لا يهدف فقط إلى تلبية الاحتياجات الدفاعية الفورية، بل يسهم أيضاً في بناء قاعدة صناعية عسكرية قوية داخل الهند، مما يعزز الاقتصاد المحلي ويخلق فرص عمل تقنية عالية المستوى.



