محليات

فحص ما قبل الزواج في مكة 2025: إحصائيات ونتائج هامة

أعلن تجمع مكة المكرمة الصحي عن إنجاز طبي ومجتمعي جديد، حيث نفذ مركز فحص ما قبل الزواج بمستشفى الولادة والأطفال بمكة المكرمة أكثر من 6100 فحص طبي للمقبلين على الزواج من المواطنين والمقيمين خلال عام 2025م. يأتي هذا الإنجاز في إطار الجهود الحثيثة لتعزيز الصحة العامة والوقاية من الأمراض الوراثية والمعدية، مما يسهم في بناء أسر سليمة ومجتمع خالٍ من الأوبئة والأمراض المزمنة.

سياق البرنامج وأهميته الوطنية

يعد برنامج فحص ما قبل الزواج في المملكة العربية السعودية خطوة استراتيجية رائدة بدأت وزارة الصحة في تطبيقها بشكل إلزامي منذ عام 1425هـ (2004م)، بهدف الحد من انتشار أمراض الدم الوراثية (مثل الأنيميا المنجلية والثلاسيميا) وبعض الأمراض المعدية (مثل التهاب الكبد الوبائي ونقص المناعة المكتسب). وتكتسب هذه الفحوصات أهمية قصوى في المنطقة نظراً لارتفاع معدلات زواج الأقارب تاريخياً، مما كان يزيد من احتمالية انتقال الصفات الوراثية المتنحية للأبناء. وقد نجح البرنامج على مدار العقدين الماضيين في خفض معدلات الإصابة بشكل ملحوظ، مما خفف العبء الاقتصادي والاجتماعي والنفسي على الأسر والقطاع الصحي.

إحصائيات دقيقة ومؤشرات حيوية

في تفاصيل الإحصائية لعام 2025، أوضح تجمع مكة المكرمة الصحي أن الإقبال على الفحص شهد توازاً لافتاً، حيث بلغ عدد المستفيدين السعوديين 4673 مراجعاً، في حين وصل عدد غير السعوديين إلى 1427 مستفيداً. ومن المثير للاهتمام التقارب في النسب بين الجنسين، إذ سجلت الإحصائيات حضور 3246 سيدة لإجراء الفحوصات مقابل 2854 رجلاً، مما يعكس وعياً مجتمعياً متنامياً بأهمية هذا الإجراء الوقائي.

نتائج الفحوصات والوضع الصحي

كشفت النتائج المخبرية الدقيقة التي أجراها المركز عن رصد 311 حالة إيجابية لأشخاص مصابين أو حاملين لصفات أمراض الدم الوراثية. وقد تصدرت الأنيميا المنجلية القائمة بنسبة 61% من الحالات الإيجابية، تلتها البيتا ثلاسيميا بنسبة 20%. هذه الأرقام تؤكد أهمية استمرار التوعية والمشورة الطبية، حيث يعمل المركز ضمن منظومة متكاملة لا تكتفي بالفحص فقط، بل تقدم تقييماً دقيقاً لاحتمالات انتقال المرض للأجيال القادمة، مما يمكن المقبلين على الزواج من اتخاذ قرارات مصيرية مبنية على حقائق علمية.

خدمات تخصصية شاملة

لا يقتصر دور المركز على سحب العينات، بل يمتد ليشمل عيادات تخصصية متقدمة، منها عيادة التثقيف الصحي التي تركز على توعية الطرفين، والتشديد على أهمية لقاحات الحصبة والحصبة الألمانية للفتيات لحماية الأجنة مستقبلاً. كما يوفر المركز عيادة المشورة الطبية للتعامل مع حالات عدم التوافق الوراثي بمهنية وخصوصية تامة. وإيماناً بأهمية الجاهزية الشاملة، يضم المركز عيادة للتقييم النفسي والجسدي مخصصة لمن هم دون سن 18 عاماً، للتأكد من أهليتهم لخوض تجربة الزواج.

ختاماً، يمثل هذا الجهد جزءاً لا يتجزأ من مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج تحول القطاع الصحي، الذي يضع الوقاية كركيزة أساسية للوصول إلى مجتمع حيوي يتمتع أفراده بجودة حياة عالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى