
مستقبل المحميات البيئية: جامعة نورة ورؤية 2030 نحو الاستدامة
في خطوة أكاديمية رائدة تهدف إلى دعم الاستدامة البيئية، نظمت جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، ممثلة بكلية العلوم، الندوة البيئية الثالثة لمناقشة مستقبل المحميات البيئية ودورها الحيوي في تحقيق التوازن البيئي. أُقيمت الفعالية بالتعاون مع هيئة تطوير محمية الإمام عبدالعزيز بن محمد الملكية، لتجسد التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والجهات الحكومية المعنية بحماية الطبيعة، وذلك في إطار الجهود الوطنية المتوائمة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
تأتي هذه الندوة في سياق تحول استراتيجي تشهده المملكة العربية السعودية على الصعيد البيئي. فمنذ إطلاق رؤية 2030، أولت القيادة اهتمامًا غير مسبوق بحماية البيئة واستعادة النظم الإيكولوجية، وهو ما تجلى في إطلاق مبادرات كبرى مثل “السعودية الخضراء” وإنشاء شبكة من المحميات الملكية الشاسعة. تهدف هذه المحميات، ومن ضمنها محمية الإمام عبدالعزيز بن محمد الملكية، إلى حماية التنوع البيولوجي الفريد في المملكة، وإعادة توطين الكائنات المهددة بالانقراض، وتوفير متنفسات طبيعية تسهم في تحسين جودة حياة المواطنين والمقيمين.
رؤية علمية لاستدامة الموارد الطبيعية
تحت رعاية رئيسة الجامعة المكلفة، الدكتورة فوزية بنت سليمان العُمرو، سعت الندوة إلى تسليط الضوء على الجهود الوطنية المبذولة في صون الطبيعة، مع التركيز على المبادرات المدعومة بالابتكار الرقمي والبحث العلمي. وأكدت عميدة كلية العلوم، الدكتورة فلوة بنت ثقفان، أن هذه الفعالية تشكل منصة نوعية لرفع مستوى المسؤولية البيئية لدى أفراد المجتمع، وتعزيز التميز البحثي للطالبات، بما يمنح الخريجات ميزة تنافسية في سوق العمل ويسهم في إنتاج معرفة تطبيقية تخدم الوطن.
محاور نقاش ترسم ملامح مستقبل المحميات البيئية
شهدت الندوة عقد سبع جلسات حوارية متخصصة، غطت مجموعة واسعة من الموضوعات الحيوية. ركز المشاركون على آليات الإدارة الحديثة للمحميات من خلال توظيف نظم المعلومات الجغرافية (GIS) عبر “مرصد العرمة البيئي”، وهو أداة تقنية متطورة تساهم في مراقبة التغيرات البيئية ودعم اتخاذ القرار. كما تطرقت النقاشات إلى سبل استعادة الموائل الطبيعية المتدهورة، وأهمية تفعيل الشراكة المجتمعية في إدارة الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى استعراض دور السياحة البيئية كأداة فعالة ومستدامة لحماية الطبيعة وتحقيق عوائد اقتصادية للمجتمعات المحلية.
وصاحب الفعالية إطلاق معرض علمي بعنوان «EmpowerEco Expo»، الذي أتاح للطالبات فرصة استعراض ملصقات أبحاث مشاريع تخرجهن، إلى جانب عرض منتجات “مرصد العرمة” التابع لهيئة تطوير المحمية. واختتمت الندوة أعمالها بجلسة خُصصت لإعلان التوصيات النهائية التي من شأنها أن تدعم مسارات البحث العلمي التطبيقي وتوسع دائرة الشراكات المؤسسية، بما يخدم مستقبل المحميات البيئية في المملكة ويعزز مكانتها كوجهة رائدة في مجال الحفاظ على الطبيعة.



