العالم العربي

مركز الأطراف الصناعية في مأرب: خدمات تعيد الأمل للمصابين

في إطار الجهود الإنسانية المتواصلة للتخفيف من معاناة الشعب اليمني، يواصل مركز الأطراف الصناعية في مأرب، المدعوم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تحقيق إنجازات ملموسة وتقديم خدمات حيوية لآلاف المصابين الذين فقدوا أطرافهم. وقد كشف المركز عن أرقام متميزة خلال الأشهر الخمسة الماضية، مما يعكس الدور المحوري الذي يلعبه في إعادة الأمل والحياة الطبيعية للمستفيدين في واحدة من أكثر المناطق تضرراً من الصراع.

تأتي أهمية هذا المشروع في ظل السياق الإنساني الصعب الذي تعيشه اليمن منذ سنوات. فقد أدى الصراع الدائر إلى أزمة إنسانية هي الأكبر في العالم، مخلفاً وراءه أعداداً هائلة من المصابين، خاصة بين المدنيين. وتعتبر محافظة مأرب، التي تستضيف مئات الآلاف من النازحين، من بين أكثر المناطق التي تزايدت فيها الحاجة للخدمات الطبية المتخصصة، وعلى رأسها خدمات الأطراف الصناعية والتأهيل البدني. إن انتشار الألغام الأرضية ومخلفات الحرب كان سبباً رئيسياً في ارتفاع أعداد مبتوري الأطراف، مما يجعل وجود مراكز متخصصة كمركز مأرب ضرورة ملحة وليست مجرد رفاهية.

بصيص أمل في قلب المعاناة: دور مركز الأطراف الصناعية في مأرب

وفقاً للبيانات الصادرة، نفذ المركز خلال الفترة من 1 يناير حتى 31 مايو الماضي، المرحلة الحادية عشرة من مشروع تشغيل مركز الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل. وخلال هذه الفترة، تم تقديم خدمات متكاملة شملت تصنيع وتركيب الأطراف الصناعية، بالإضافة إلى جلسات العلاج الطبيعي والتأهيل النفسي. وتشير الأرقام إلى أن المشروع نجح في تصنيع 300 طرف صناعي جديد خلال عام كامل، شملت أطرافاً علوية وسفلية، مما ساعد المستفيدين على استعادة قدرتهم على الحركة والاعتماد على أنفسهم. هذه الخدمات لا تقتصر على التركيب فقط، بل تمتد لتشمل الصيانة الدورية، حيث استفاد 650 شخصاً من خدمات إعادة التأهيل الفني والصيانة لأطرافهم.

أبعد من مجرد أرقام: تأثير إنساني يعيد الحياة

إن الأثر الذي يتركه المركز يتجاوز الأرقام المعلنة. فكل طرف صناعي يتم تركيبه هو بمثابة فرصة حياة جديدة لشخص فقد جزءاً من جسده. وقد استفاد 3,600 شخص من خدمات إعادة التأهيل الجسدي، بينما حصل 3,080 آخرون على استشارات طبية وفنية ضرورية. هذا الدعم الشامل يمكّن المستفيدين من العودة إلى حياتهم الاجتماعية والمهنية، ويخفف العبء عن أسرهم والمجتمع. علاوة على ذلك، يساهم المشروع في دعم الاقتصاد المحلي من خلال توفير 47 فرصة عمل للكوادر اليمنية، مما يعزز استدامة الخدمات ويرفع من كفاءة الرعاية المقدمة. وبإجمالي 7,677 مستفيداً، يمثل المشروع نموذجاً للتدخل الإنساني الفعال الذي يركز على بناء القدرات واستعادة الكرامة الإنسانية. ويأتي هذا الدعم ضمن منظومة المشاريع الإنسانية التي تقدمها المملكة العربية السعودية، ممثلة بذراعها الإنساني مركز الملك سلمان للإغاثة، بهدف رفع المعاناة عن الشعب اليمني في مختلف القطاعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى