أخبار العالم

العلاقات الروسية السعودية: بوتين يصفها بالصداقة الراسخة

في تأكيد جديد على متانة الشراكة بين موسكو والرياض، استهل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعمال منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي بتصريحات دافئة، مشدداً على عمق العلاقات الروسية السعودية ووصفها بأنها “صداقة قديمة وراسخة”. وأوضح بوتين أن هذا التاريخ الطويل من الود المتبادل هو السبب الرئيسي وراء اختيار المملكة العربية السعودية لتكون ضيف الشرف في هذا الحدث الاقتصادي الهام، الذي يُعقد في مسقط رأسه.

وخلال الجلسة، وفي لفتة لافتة خرجت عن البروتوكول الرسمي، غادر الرئيس بوتين مقعده على المنصة ليمرر الميكروفون شخصياً إلى وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، الذي كان يجلس بين الحضور. وفي حوار ودي، علّق الأمير عبد العزيز قائلاً لبوتين: “إنه سحر يحدث في سانت بطرسبرغ”، ليرد الرئيس الروسي مبتسماً: “أنت في روسيا”.

جذور تاريخية لشراكة استراتيجية

تعود العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى عام 1926، عندما كان الاتحاد السوفيتي من أوائل الدول التي اعترفت بالمملكة التي أسسها الملك عبد العزيز آل سعود. ورغم مرورها بفترات من الفتور خلال حقبة الحرب الباردة، شهدت العلاقات نقلة نوعية في القرن الحادي والعشرين، مدفوعة بالرغبة المشتركة في تحقيق الاستقرار الإقليمي وتنسيق المواقف في القضايا ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها أسواق الطاقة العالمية. وتُعد الزيارات المتبادلة على أعلى المستويات، بما في ذلك زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز التاريخية إلى موسكو عام 2017 وزيارات الرئيس بوتين المتعددة إلى الرياض، دليلاً على الأهمية التي يوليها كلا البلدين لهذه الشراكة.

محور الطاقة وتأثير العلاقات الروسية السعودية عالمياً

أكد وزير الطاقة السعودي أن العلاقات بين الرياض وموسكو تمكنت من تجاوز كافة الأزمات والتحديات، مضيفاً: “لقد تجاوزنا كل تلك الزوابع بالتزام قوي بشراكتنا”. ويُعتبر تأسيس تحالف “أوبك+” في عام 2016، الذي يجمع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بقيادة السعودية مع منتجين مستقلين بقيادة روسيا، حجر الزاوية في هذه الشراكة. وقد أثبت هذا التحالف قدرته على إدارة إمدادات النفط العالمية بفعالية، مما ساهم في استقرار الأسعار ودعم اقتصادات الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء. إن التنسيق الوثيق بين أكبر مصدر للنفط في العالم (السعودية) وأحد أكبر المنتجين (روسيا) يمنح البلدين نفوذاً كبيراً في الساحة الدولية، ويجعل من شراكتهما عاملاً لا يمكن تجاهله في أي معادلة جيوسياسية أو اقتصادية عالمية.

آفاق جديدة للتعاون تتجاوز النفط

وفي سياق متصل، تتوسع مجالات التعاون لتشمل قطاعات واعدة أخرى. فقد نقلت وكالة “تاس” الروسية عن أليكسي ليخاتشيف، الرئيس التنفيذي لشركة الطاقة النووية الروسية “روساتوم”، أن الشركة تجري مباحثات مع المملكة للمشاركة في مناقصة طرحتها الرياض لإنشاء محطات للطاقة النووية للأغراض السلمية. وقال ليخاتشيف: “نسعى بقوة للمشاركة، ونشعر باهتمام كبير من أصدقائنا السعوديين”. وأشار إلى أن “روساتوم” تبني حالياً مفاعلاً نووياً ضخماً في مصر، واصفاً إياه بأنه من أكبر المشاريع من نوعها عالمياً، مما يعكس الخبرة الروسية في هذا المجال. ويمتد التعاون أيضاً إلى مجالات الاستثمار المتبادل، والتكنولوجيا، والأمن الغذائي، مما يرسم ملامح مستقبل واعد لشراكة استراتيجية شاملة ومستدامة بين البلدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى