بوتين وكيم: صداقة لا تقهر وتحالف عسكري يغير موازين القوى

في خطوة تعكس عمق التحالف المتنامي بين موسكو وبيونغ يانغ، أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بما وصفه بـ “صداقة لا تُقهر” مع كوريا الشمالية، وذلك في رسالة رسمية وجهها إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بمناسبة العام الجديد. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية، اليوم الخميس، أن هذه الرسالة تأتي تتويجاً لعام شهد تقارباً عسكرياً وسياسياً غير مسبوق بين البلدين.
أخوة نضالية في مواجهة التحديات
أثنى الرئيس الروسي في رسالته بشكل صريح على الدعم الميداني الذي قدمته بيونغ يانغ لموسكو في مجهودها الحربي المستمر ضد أوكرانيا. واستخدم بوتين مصطلح “أخوة نضالية” لوصف العلاقة التي تجمع جنود البلدين، مشيراً إلى أن هذا التعاون تجاوز الدعم السياسي إلى المشاركة الفعلية على الأرض.
وبحسب وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، قال بوتين: “إن الدخول البطولي لجنود الجيش الشعبي الكوري في معارك تحرير منطقة كورسك من المحتلين، والأنشطة اللاحقة للمهندسين الكوريين على أرض روسيا، أثبت بوضوح الصداقة التي لا تقهر”. ويشير هذا التصريح إلى اعتراف رسمي نادر بمشاركة قوات أجنبية في العمليات القتالية المباشرة داخل الأراضي الروسية.
خلفية تاريخية وشراكة استراتيجية شاملة
لا يمكن قراءة هذه الرسالة بمعزل عن التحولات الجيوسياسية التي شهدها العام الماضي. فقد وقع الزعيمان في يونيو الماضي خلال زيارة بوتين التاريخية إلى بيونغ يانغ على “معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة”. وتضمنت هذه المعاهدة بنداً حاسماً للدفاع المشترك، يلزم كل طرف بتقديم مساعدة عسكرية فورية بكافة الوسائل المتاحة في حال تعرض الطرف الآخر لعدوان مسلح.
ويرى مراقبون أن تفعيل بنود هذه المعاهدة، كما ذكر بوتين في رسالته بأنه جرى “بفضل الجهود المشتركة”، يمثل عودة قوية لتحالفات تشبه حقبة الحرب الباردة، ولكن في سياق عالمي جديد يسعى فيه الطرفان لكسر العزلة الغربية المفروضة عليهما.
حقائق ميدانية وتداعيات إقليمية
على الصعيد الميداني، قدّرت وكالات الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية حجم الانخراط الكوري الشمالي بإرسال أكثر من 10 آلاف جندي إلى روسيا خلال عام 2024، مدعومين بكميات ضخمة من الذخائر وأنظمة الصواريخ بعيدة المدى. وتشير التقييمات الاستخباراتية في سول إلى أن تكلفة هذا الانخراط كانت باهظة، حيث قُدر عدد القتلى من الجنود الكوريين الشماليين في روسيا بنحو 2000 جندي.
هذا التعاون العسكري أثار قلقاً واسعاً في المنطقة، حيث لوحت كوريا الجنوبية في عهد الرئيس السابق يون سوك يول بإمكانية مراجعة سياستها القاضية بعدم تزويد مناطق النزاع بالأسلحة، مما يفتح الباب أمام احتمال تزويد كييف بأسلحة نوعية، وهو ما قد يغير معادلات الردع في شرق آسيا وأوروبا الشرقية.
نحو نظام عالمي جديد
ربط بوتين في رسالته بين قوة العلاقات الثنائية وبين الهدف الأكبر لموسكو المتمثل في تغيير شكل النظام الدولي، مؤكداً أن هذا التحالف “سيسهم في إقامة نظام عادل للعالم المتعدد الأقطاب”.
وفي سياق متصل بالخسائر البشرية، أظهرت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية الجانب الإنساني من وجهة نظر بيونغ يانغ، حيث نشرت صوراً للزعيم كيم جونغ أون وهو يواسي عائلات الجنود الذين قضوا في روسيا، متحدثاً عن “ألمهم الذي لا يطاق”، ومظهراً تأثره وهو يحتضن الجنود العائدين من الجبهة، في رسالة داخلية تهدف لتعزيز التلاحم الشعبي حول هذا التحالف الاستراتيجي.



