
بيونج يانج: التعاون مع روسيا حق سيادي لا يقبل النقاش
أعلنت كوريا الشمالية بقوة أن التعاون مع روسيا حق سيادي مطلق، رافضةً بشدة الانتقادات التي وجهتها كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي بشأن علاقاتها العسكرية المتنامية مع موسكو. جاء هذا الموقف الحازم رداً على بيان مشترك صدر خلال زيارة الرئيس الكوري الجنوبي إلى بروكسل، والذي أدان الدعم العسكري المتبادل بين بيونج يانج وموسكو، خاصة في سياق الحرب الدائرة في أوكرانيا.
وصفت وزارة الخارجية الكورية الشمالية، عبر وكالة الأنباء المركزية الرسمية، البيان المشترك بأنه “انتهاك واضح لسيادتنا وعمل عدائي جسيم”. وأكدت أن تطوير علاقات الصداقة والتعاون مع الدول المجاورة، بما في ذلك روسيا، هو حق مشروع لدولة ذات سيادة، ولا ينبغي لأي طرف خارجي التدخل فيه.
جذور التحالف وتداعياته الجيوسياسية
يعود التقارب بين بيونج يانج وموسكو إلى حقبة الحرب الباردة، حيث كان الاتحاد السوفيتي داعماً رئيسياً لكوريا الشمالية. ورغم فتور العلاقات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، شهدت السنوات الأخيرة إحياءً استراتيجياً لهذا التحالف، مدفوعاً بالمصالح المشتركة في مواجهة العزلة الدولية والعقوبات الغربية المفروضة على كلا البلدين. وقد تبلور هذا التقارب في القمة التاريخية التي جمعت الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والتي عززت الشراكة بينهما إلى مستويات جديدة، مثيرةً قلق العواصم الغربية.
ما وراء إعلان “التعاون مع روسيا حق سيادي”؟
لا يقتصر تأثير هذا التحالف على شبه الجزيرة الكورية، بل يمتد ليغير موازين القوى في منطقة شرق آسيا والعالم. فمن منظور إقليمي، يرى مراقبون أن حصول بيونج يانج على تكنولوجيا عسكرية روسية متقدمة، مثل تقنيات الأقمار الصناعية أو الصواريخ الباليستية، قد يخل بالتوازن العسكري الدقيق مع سول. أما على الصعيد الدولي، فإن هذا التعاون يقوض بشكل مباشر نظام العقوبات الدولي المفروض على كوريا الشمالية بسبب برنامجها النووي، وعلى روسيا بسبب عملياتها العسكرية في أوكرانيا، مما يشكل تحدياً للنظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة.
لهجة حادة ورسائل مباشرة
لم تكتفِ بيونج يانج بالدفاع عن موقفها، بل استخدمت لغة حادة لوصف جارتها الجنوبية، معتبرة إياها “العدو الأساسي” و”خنجر واشنطن المفضل” في استراتيجيتها لاحتواء القوى المنافسة في آسيا. وأشارت إلى تصريحات سابقة لمسؤولين عسكريين أمريكيين في كوريا الجنوبية، والتي وصفتها بأنها تعكس نوايا عدوانية. ويأتي هذا التصعيد في وقت يعزز فيه الزعيم كيم جونغ أون تحالفاته مع بكين وموسكو، في مواجهة ما يصفه بالسياسات العدائية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.



