قطر: عجز 5.3 مليار ريال بموازنة الربع الرابع 2025

أعلنت وزارة المالية القطرية، في بيان رسمي صدر اليوم، عن النتائج المالية للموازنة العامة للدولة خلال الربع الرابع من العام الماضي 2025، حيث كشفت البيانات عن تسجيل عجز مالي بلغ 5.3 مليار ريال قطري. وأكدت الوزارة أنه تمت تغطية هذا العجز بالكامل من خلال أدوات الدين، مما يعكس استراتيجية الدولة في إدارة السياسات المالية بمرونة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
تفاصيل الإيرادات العامة والنمو المسجل
أوضحت الوزارة عبر حسابها الرسمي على منصة التواصل الاجتماعي (إكس)، أن إجمالي الإيرادات المتحققة خلال الربع الرابع من عام 2025 بلغ نحو 51.607 مليار ريال. ويمثل هذا الرقم نموًا ملحوظًا بنسبة 6% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق 2024. وفي تفاصيل هذه الإيرادات، لا يزال قطاع الطاقة يلعب الدور المحوري في الاقتصاد القطري، حيث بلغت الإيرادات النفطية ما قيمته 46.428 مليار ريال، في حين سجلت الإيرادات غير النفطية مبلغ 5.179 مليار ريال، مما يشير إلى استمرار الجهود الحكومية في تنويع مصادر الدخل رغم هيمنة عوائد الهيدروكربونات.
ارتفاع المصروفات واستمرار المشاريع التنموية
على صعيد النفقات، أظهرت البيانات ارتفاعاً كبيراً في إجمالي المصروفات العامة، حيث بلغت نحو 56.904 مليار ريال، بزيادة نسبتها 19.1% مقارنة بالربع المماثل من عام 2024. وجاء توزيع المصروفات ليعكس التزام الدولة تجاه القوى العاملة والمشاريع الاستراتيجية، حيث تم تخصيص:
- 17.624 مليار ريال للرواتب والأجور.
- 22.101 مليار ريال للمصروفات الجارية.
- 15.526 مليار ريال للمصروفات الرأسمالية الكبرى (المشاريع الرئيسية).
- 1.653 مليار ريال للمصروفات الرأسمالية الثانوية.
السياق الاقتصادي وأهمية الإنفاق الرأسمالي
يأتي هذا الإعلان في سياق اقتصادي هام لدولة قطر، حيث تواصل الحكومة ضخ الاستثمارات في المشاريع الرأسمالية الكبرى تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030. إن الارتفاع في المصروفات الرأسمالية والجارية يعكس استمرار الدولة في تطوير البنية التحتية والخدمات العامة، وهو ما يفسر جزئياً العجز المسجل في هذا الربع. وتعتبر هذه النفقات ضرورية لتحفيز النمو الاقتصادي المحلي ودعم القطاع الخاص.
إدارة العجز والسياسة المالية
إن لجوء وزارة المالية إلى تغطية العجز عبر أدوات الدين بدلاً من السحب من الاحتياطيات النقدية يُعد مؤشراً على المتانة المالية للدولة وثقة الأسواق العالمية في الاقتصاد القطري. وتلجأ الدول عادة لهذه الأدوات للحفاظ على مستويات سيولة مريحة واستغلال أسعار الفائدة لتمويل مشاريعها دون التأثير على أصولها السيادية. ويؤكد المحللون أن هذا العجز يعتبر مرحلياً ومقبولاً في ظل حجم الإنفاق التنموي الضخم وتقلبات أسواق الطاقة العالمية.



