اقتصاد

تأثير توقف غاز قطر على فائض المعروض العالمي في 2026

أهمية الغاز الطبيعي المسال القطري في الأسواق العالمية

يعتبر الغاز الطبيعي المسال أحد أهم ركائز أمن الطاقة العالمي في الوقت الراهن، وتلعب دولة قطر دوراً محورياً في هذا القطاع لكونها واحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة وأستراليا. وفي تطور لافت، كشف محللو بنك «مورغان ستانلي» أن توقف إنتاج الغاز في قطر قد يؤدي إلى تداعيات جذرية في الأسواق العالمية، من أبرزها القضاء على معظم فائض العرض الذي كان متوقعاً خلال السنوات القليلة المقبلة، وتحديداً في عام 2026.

الخلفية التاريخية وأزمة محطة رأس لفان

تاريخياً، تعتمد قطر في إنتاجها الضخم على «حقل الشمال»، وهو أكبر حقل للغاز الطبيعي غير المصاحب في العالم. وقد استثمرت الدوحة مليارات الدولارات في تطوير البنية التحتية للتصدير، وعلى رأسها محطة «رأس لفان» التي تعد الأكبر من نوعها عالمياً. ويبدو أن هذه المحطة الحيوية كانت تعمل بكامل طاقتها قبل أن تتعرض لإغلاق غير مسبوق خلال الأسبوع الماضي، وهو الحدث الذي أثار قلق الأسواق وأدى إلى تضاعف الأسعار تقريباً في فترة وجيزة.

وفي هذا السياق، صرح وزير الطاقة القطري لصحيفة «فاينانشال تايمز» بأن أي عملية إعادة تشغيل واستئناف لتسليم الشحنات قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهراً، مما يضيف حالة من عدم اليقين إلى أسواق الطاقة التي تعاني أصلاً من تقلبات جيوسياسية مستمرة.

توقعات الإمدادات وتأثير توقف غاز قطر

بحسب مذكرة بحثية صادرة بتاريخ 8 مارس الجاري، أعدها محللون في بنك «مورغان ستانلي» ومن بينهم ديفين ماكديرموت، فإن أي تمديد لانقطاع الغاز الطبيعي المسال في قطر لأكثر من شهر «سيؤدي سريعاً إلى عجز في العرض». هذا التقييم، الذي نقلته وكالة «بلومبيرغ»، يسلط الضوء على هشاشة سلسلة التوريد العالمية.

قبل هذه التطورات، كان «مورغان ستانلي» يتوقع أن يواجه سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي – الذي يبلغ حجمه الإجمالي نحو 420 مليون طن سنوياً – فائضاً يصل إلى 6 ملايين طن في عام 2026. وكان هذا الفائض المتوقع يعزى بشكل أساسي إلى بدء تشغيل مشاريع تصدير جديدة ضخمة في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى.

التداعيات الإقليمية والدولية على الأسعار

أما على صعيد التأثير الدولي، فإن غياب الإمدادات القطرية يضع ضغوطاً هائلة على المستهلكين في أوروبا وآسيا. فمنذ عام 2022، زادت أوروبا من اعتمادها على الغاز المسال لتعويض نقص إمدادات الغاز الروسي، في حين تعتبر الدول الآسيوية مثل الصين واليابان من المشترين التقليديين. وحذر البنك من أنه في حال عدم وجود مسار زمني واضح لاستئناف الإنتاج من قطر خلال الأسبوع القادم، فإن أسعار الغاز قد تقفز بسرعة لتتجاوز حاجز الـ 30 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

علاوة على ذلك، أثرت هذه التطورات على التوقعات المستقبلية لمشاريع التوسعة. فقد أرجأ «مورغان ستانلي» توقعاته لأولى شحنات مشروع توسعة حقل الشمال القطري إلى الربع الأول من عام 2027. وبناءً على ذلك، تم خفض توقعات الإمدادات لهذا العام بنحو مليون طن، مما يؤكد أن توقف غاز قطر سيترك بصمة واضحة على ميزان العرض والطلب العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى