
القطيف والباحة: شراكة استراتيجية لتوحيد معايير إكرام الموتى
في خطوة نوعية تعكس تطور القطاع الغير ربحي في المملكة، رسمت جمعية الفردوس لإكرام الموتى بمحافظة القطيف وجمعية «جوار» بمنطقة الباحة خارطة طريق مشتركة تهدف إلى توحيد معايير الخدمات الجنائزية وتبادل الخبرات الميدانية.
وتأتي هذه المبادرة في سيمق التحول الكبير الذي يشهده العمل الخيري في المملكة، حيث الانتقال من الاجتهادات الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم، وهو ما يعزز من جودة الحياة ويحفظ كرامة الموتى ويواسي ذويهم.
تكامل وطني لخدمة إنسانية
استضافت جمعية الفردوس وفداً رفيع المستوى من جمعية «جوار»، في لقاء هدف إلى كسر حاجز العمل المناطقي المنعزل والانطلاق نحو تكتل وطني موحد. وأكد حافظ الفرج، رئيس جمعية الفردوس، أن هذا التعاون يأتي لنقل تجربة القطيف الرائدة في إدارة المقابر والحشود، والاستفادة من خبرات الباحة، مشيراً إلى أن الانفتاح على التجارب الناجحة هو أساس التطوير.
حافظ الفرج – رئيس جمعية الفردوس
نموذج احترافي وأرقام قياسية
استعرض اللقاء أرقاماً تعكس حجم الإنجاز في القطيف، حيث تعمل الجمعية على إصدار 250 رخصة ممارسة معتمدة، ووضعت خطة طموحة لتأهيل أكثر من 1000 متطوع ومتطوعة، بالإضافة إلى جدولة 18 دورة تدريبية متخصصة. هذه المنهـجية تحول العمل التطوعي من مجرد مشاركة عابرة إلى ممارسة احترافية خاضعة لقواعد الصحة والسلامة والضوابط الشرعية.
من جانبه، أشاد سعيد الزهراني، رئيس جمعية «جوار»، بالحوكمة الإدارية والمستوى التنظيمي في القطيف، معتبراً أن وجود كوادر مدربة بإتقان وعلاقة تكاملية مع البلدية يمثل نموذجاً يجب تعميمه على مستوى المملكة.
رئيس جمعية «جوار» بالباحة سعيد الزهراني
البعد الاجتماعي والدعم الحكومي
لم يقتصر اللقاء على الجوانب الفنية، بل تطرق إلى الأثر الاجتماعي العميق لهذه الخدمات. وأوضح علي المطرود، وكيل رئيس البلدية للخدمات، أن البلدية تلعب دور الممكين والداعم للجمعيات، مؤكداً أن الشراكة بين القطاعين الحكومي وطير الربحي هي حجر الزاوية لتقديم خدمات تليق بمكانة المواطن.
كما نوه المهندس شفيق آل سيف بالبعد الإنساني للتعاون، حيث أثمر التنسيق بين المناطق عن تسهيل إجراءات نقل الجثامين بين المدن (مثل الرياض والقطيف)، مما يخفف العبء على أهالي المتوفين في أصعب الأوقات.

رخصة «الممارس المعتمد» ومستقبل القطاع
وفي سياق التطوير الاستراتيجي، كشف عبدالله المحارفي، مدير عام «إكرام» بأمانة المنطقة الشرقية، عن توجه جديد لاستحداث «رخصة ممارس معتمد» تحت إشراف وزارة الشؤون الإسلامية. وتهدف هذه الرخصة إلى ضبط جودة العمل في المقابر وضمان أن جميع المتطوعين والعاملين مؤهلون علمياً وعملياً، مع التركيز على استقطاب فئات الشباب والمتقاعدين.
واختتم المحارفي بالإشادة بالروح التطوعية العالية في محافظة القطيف، التي وفرت أعداداً كبيرة من المتطوعين، مما جعل من جمعية الفردوس نموذجاً يحتذى به في المنطقة والمملكة.



