السعودية تستقبل الدفعة الثانية من سياح سقطرى العالقين

في إطار جهودها الإنسانية المتواصلة ودورها الريادي في المنطقة، استقبلت المملكة العربية السعودية الدفعة الثانية من السياح الذين كانوا عالقين في جزيرة سقطرى اليمنية، وذلك بعد تعذر مغادرتهم للجزيرة نتيجة الظروف اللوجستية وتوقف العديد من الرحلات التجارية المعتادة في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها اليمن. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لجهود سابقة نجحت خلالها المملكة في إجلاء دفعات أخرى، مما يعكس التزام الرياض بتقديم الدعم والمساعدة للحالات الإنسانية وتسهيل حركة العبور الآمن للمدنيين من مختلف الجنسيات.
سياق الحدث: سقطرى جوهرة اليمن ومعوقات السفر
تعد جزيرة سقطرى، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، واحدة من أكثر الوجهات السياحية تفرداً في العالم، حيث تجتذب سنوياً مئات المغامرين ومحبي الطبيعة لرؤية أشجار دم الأخوين والتنوع البيولوجي النادر الذي لا يوجد في أي مكان آخر على وجه الأرض. ومع ذلك، فإن الموقع الجغرافي للجزيرة في المحيط الهندي، بالتزامن مع الأزمة السياسية والعسكرية المستمرة في اليمن منذ سنوات، جعل من الوصول إليها ومغادرتها تحدياً لوجستياً كبيراً. غالباً ما يواجه الزوار صعوبات مفاجئة تتمثل في إلغاء الرحلات الجوية أو تغير جداول الملاحة البحرية، مما يجعلهم في أمس الحاجة لتدخلات استثنائية لتأمين عودتهم إلى بلدانهم.
الدور السعودي: قيادة العمليات الإنسانية واللوجستية
لم يكن هذا الإجلاء حدثاً معزولاً، بل هو جزء من منظومة عمل متكاملة تقودها المملكة العربية السعودية عبر قيادة القوات المشتركة والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. تضطلع المملكة بدور محوري في إدارة المنافذ الجوية والبحرية في المناطق المحررة، وتعمل بشكل دائم على تنسيق الرحلات الجوية الإنسانية ورحلات الإجلاء عند الضرورة. يعكس استقبال الدفعة الثانية من السياح القدرات اللوجستية العالية التي تتمتع بها المملكة في إدارة الأزمات، وقدرتها على التنسيق بين الجهات المختلفة لضمان سلامة المدنيين ونقلهم إلى بر الأمان داخل الأراضي السعودية تمهيداً لعودتهم إلى أوطانهم.
الأهمية الإقليمية والدولية للحدث
يحمل هذا الحدث دلالات تتجاوز مجرد نقل مسافرين؛ فهو يرسل رسالة طمأنة للمجتمع الدولي حول حرص المملكة العربية السعودية على أمن وسلامة الرعايا الأجانب في المنطقة. كما يبرز الوجه الإنساني للدور السعودي في الملف اليمني، والذي لا يقتصر على الجوانب السياسية أو العسكرية، بل يمتد ليشمل تسهيل الحياة المدنية ودعم القطاع السياحي والاقتصادي اليمني بشكل غير مباشر من خلال توفير شبكة أمان عند حدوث الطوارئ. إن مثل هذه المبادرات تعزز من المكانة الدبلوماسية للمملكة وتؤكد دورها كعامل استقرار رئيسي في منطقة الشرق الأوسط، وقدرتها على التعامل مع التحديات الطارئة بكفاءة واقتدار.



