محليات

مسابقة فوانيس الرمضانية بالقنفذة: 9 أحياء تتنافس لجوائز كبرى

انطلاق مسابقة فوانيس الرمضانية بالقنفذة

تشهد محافظة القنفذة والمراكز التابعة لها حراكاً اجتماعياً وثقافياً بارزاً خلال شهر رمضان المبارك، حيث تتجه الأنظار نحو مسابقة فوانيس الرمضانية بالقنفذة في نسختها الثانية. هذه المبادرة الرائدة التي تنظمها جمعية حفظ التراث بالمحافظة، تهدف إلى إحياء العادات الشعبية الأصيلة وإبراز الهوية التراثية داخل الحارات. وتتنافس في هذه النسخة 9 أحياء للفوز بجوائز مالية كبرى تصل قيمتها الإجمالية إلى 80 ألف ريال سعودي، من خلال تبادل الزيارات، إقامة جلسات السمر الرمضانية، ومشاركة وجبات الإفطار بين مختلف فئات المجتمع.

السياق العام والخلفية التاريخية لرمضان في القنفذة

تتمتع محافظة القنفذة، الواقعة على الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية، بإرث تاريخي وثقافي عميق يمتزج فيه الطابع الحجازي والتهامي. تاريخياً، كان شهر رمضان في هذه المناطق يمثل فرصة عظيمة للتلاحم الاجتماعي، حيث كانت تضاء الحارات بالفوانيس التقليدية، وتتجمع الأسر والجيران لتبادل الزيارات وتناول وجبات الإفطار الجماعية. كما كانت الساحات تشهد جلسات السمر والألعاب الشعبية التي توارثتها الأجيال. وتأتي هذه المسابقة لتعيد إحياء هذا الموروث العريق، وربط الأجيال الناشئة بماضي آبائهم وأجدادهم، وإعادة بريق الألعاب الشعبية والزينة التقليدية التي تكسو شوارع المحافظة.

محاور التقييم ومعايير النجاح في المسابقة

أوضح رئيس مجلس إدارة جمعية حفظ التراث بمحافظة القنفذة، عبدالغني بن أحمد مرزا، أن النسخة الثانية من المسابقة انطلقت برعاية كريمة من محافظ القنفذة، محمد بن عبدالعزيز القباع. وتهدف المسابقة بشكل أساسي إلى تعزيز الهوية الوطنية والتكافل المجتمعي، وصولاً لمستهدفات برنامج جودة الحياة أحد برامج رؤية السعودية 2030. وتعتمد لجان التحكيم في تقييمها للأحياء المشاركة على ثلاثة محاور رئيسية: المحور الأول يشمل التنظيم، المَركاز (المجلس الشعبي)، والجاهزية. المحور الثاني يركز على الهوية الرمضانية والتراثية للمكان. أما المحور الثالث فيعنى بالشراكة المجتمعية والتوثيق الإعلامي للمبادرات المنفذة داخل الأحياء.

منافسات الأحياء النهائية وموعد التتويج

وصلت الإثارة إلى ذروتها مع تحديد الفرق المشاركة في التصفيات الختامية، والتي تتوزع على تسعة أحياء رئيسية. تشمل هذه الأحياء: حي اليمانية، الشامية، والناعمية بمدينة القنفذة. وفي الجهة الشرقية تتنافس أحياء خميس حرب، سبت الجارة، وثلاثاء بني عيسى. إضافة إلى حيي اليمانية والشرقية بمركز القوز، وحي الكدوة بمركز حلي. وتتسابق هذه المواقع للفوز بالجوائز القيمة، حيث من المقرر أن يتم الإعلان عن أصحاب المراكز الأولى وتتويج الفائزين في حفل ختامي كبير سيقام في العشرين من شهر شوال القادم.

الأهمية والتأثير المتوقع للمبادرة (محلياً وسياحياً)

لا تقتصر أهمية مسابقة فوانيس الرمضانية بالقنفذة على الجانب الترفيهي فحسب، بل تمتد لتشمل عوائد مجتمعية وسياحية هامة. أشاد “مرزا” بالتفاعل المجتمعي الكبير الذي صاحب المسابقة، والذي أسهم في تحويل الأحياء إلى قرى تراثية مصغرة أصبحت وجهات سياحية يقصدها الزوار من داخل وخارج المحافظة. على الصعيد المحلي، أثمرت المبادرة عن تشكيل فرق تنظيمية وإسعافية متخصصة من أبناء الأحياء، مما يعزز ثقافة العمل التطوعي. وعلى الصعيد الإقليمي، تساهم هذه الفعاليات في تنشيط السياحة الداخلية ونقل الموروث الشعبي للأجيال الناشئة في قالب يمزج بين أصالة الماضي وجمالية الحاضر، بصورة تعكس قوة ترابط النسيج الاجتماعي السعودي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى