محليات

خطيب المسجد الحرام يفسر سورة العصر وأهمية الوقت

أكد إمام وخطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن عواد الجهني، خلال خطبة الجمعة، أن أنفع الكلام وأبلغه وعظًا هو كلام رب العالمين الذي أنزل القرآن تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة للمؤمنين. وقد سلط فضيلته الضوء على واحدة من أقصر سور القرآن الكريم مبنى، وأعظمها معنى، وهي سورة "العصر"، واصفًا إياها بأنها تمثل منهجًا إسلاميًا متكاملًا وترسم نظامًا شاملًا لحياة البشرية، حيث جمعت بين دفتيها أسباب السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة.

القسم بالزمن ودلالاته العميقة

وأوضح فضيلته أن الله سبحانه وتعالى أقسم في هذه السورة بالعصر، وهو الدهر والزمان، ولله جل وعلا أن يقسم بما يشاء من مخلوقاته تعظيمًا لشأنها وتنبيهًا لعباده، أما المخلوق فلا يجوز له القسم إلا بالخالق. وأشار إلى أن العصر هو الوعاء الزمني الذي تقع فيه أحداث البشر، ويشهد العجائب والتقلبات التي يمر بها الإنسان. فالزمان هو ميدان العمل، وهو الظرف الذي تقع فيه السراء والضراء، والصحة والسقم، والغفلة واليقظة.

وفي سياق الحديث عن أهمية المنبر الذي يصدح منه صوت الحق، يُعد منبر المسجد الحرام قبلةً توجيهية للمسلمين في شتى بقاع الأرض، حيث تتناول خطبه القضايا الجوهرية التي تمس صلب العقيدة وحياة المسلم اليومية. وتأتي هذه الخطبة لتذكر الناس بحقيقة وجودهم في ظل تسارع وتيرة الحياة المعاصرة وانغماس الكثيرين في الملهيات، مما يعطي لهذا التذكير أهمية بالغة في إعادة ترتيب أولويات المسلم.

قصة بائع الثلج: عبرة في ضياع رأس المال

واستشهد خطيب المسجد الحرام بقصة بليغة لأحد السلف الصالح، الذي ذكر أنه قرأ سورة العصر عشرين عامًا ولم يدرك عمق معناها إلا عندما سمع بائع ثلج ينادي في السوق قائلًا: "ارحموا من يذوب رأس ماله". هذه العبارة البسيطة حملت حكمة عميقة؛ فكما أن الثلج يذوب ولا يعود ماءً متجمدًا، فإن عمر الإنسان يتناقص مع كل نفس وكل لحظة تمر، وهذا هو الخسران المبين إذا لم يُستثمر هذا الوقت في طاعة الله.

وأضاف الدكتور الجهني أن الوقت هو رأس مال الإنسان الحقيقي في هذه الدنيا، فكل يوم يمر يقربه خطوة إلى القبر ويبعده خطوة عن الدنيا. وشدد على أن علامة الربح والفلاح هي إيثار الآخرة الباقية على الدنيا الفانية، واستغلال ساعات العمر فيما ينفع، بينما يعد الانشغال بالدنيا ونسيان المآل علامة الخسران.

صفات الناجين من الخسران

واختتم فضيلته الخطبة بالتأكيد على الاستثناء الذي ذكره الله تعالى في السورة للناجين من الخسران، وهم الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. هؤلاء هم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فهم الآمنون حين يفزع الناس، والمطمئنون حين يضطرب الخلق، لأنهم أدركوا قيمة الوقت فعمروه بالخيرات، واستحقوا بذلك الجزاء العظيم من رب العالمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى