انطلاق كأس أمم أفريقيا 2025 بالمغرب: تفاصيل الحدث التاريخي

بين عبق التاريخ في أزقة الرباط، وحداثة البنية التحتية في طنجة، وصخب الحياة في الدار البيضاء، يعود الحلم الأفريقي ليُكتب بمداد من ذهب على الأراضي المغربية. تستعد المملكة المغربية لقص شريط افتتاح بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، في نسخة استثنائية لا تقتصر أهدافها على التنافس الرياضي فحسب، بل تمتد لتكون برهاناً قاطعاً على الجاهزية القارية للمغرب الذي يستضيف هذا العرس الكروي للمرة الثانية في تاريخه، بعد غياب طويل دام منذ نسخة عام 1988.
أرقام قياسية وجاهزية غير مسبوقة
الحدث الذي سيشهد صراعاً كروياً بين 24 منتخباً موزعين على 6 مدن و9 ملاعب بمواصفات عالمية، تحول إلى محط أنظار العالم حتى قبل صافرة البداية. فقد سُجلت أرقام قياسية تاريخية تمثلت في بيع أكثر من مليون تذكرة، واعتماد 3,100 وسيلة إعلامية لتغطية الحدث من أصل 5,500 طلب، مما يعكس الشغف الجارف والاهتمام الدولي غير المسبوق بهذه النسخة من "الكان".
سياق تاريخي وخطوة نحو المونديال
تكتسب استضافة المغرب لهذه البطولة أهمية استراتيجية تتجاوز حدود القارة السمراء. فبعد الإنجاز التاريخي لـ "أسود الأطلس" في مونديال قطر 2022 ووصولهم للمربع الذهبي، تأتي هذه البطولة لتؤكد ريادة المغرب الكروية. كما يُنظر إلى تنظيم "كان 2025" باعتباره "بروفة" حقيقية واختباراً عملياً لقدرات المملكة التنظيمية، تمهيداً للاستحقاق الأكبر المتمثل في استضافة كأس العالم 2030 بالملف المشترك مع إسبانيا والبرتغال. هذا الربط بين الحدثين يضع المغرب تحت مجهر الفيفا والمجتمع الرياضي الدولي، مما يرفع من سقف التحديات لتقديم نسخة مثالية.
أبعاد اقتصادية وتأثير إقليمي
على الصعيد الاقتصادي والسياحي، يُتوقع أن تُحدث البطولة انتعاشة ملحوظة في قطاعات السياحة والخدمات والنقل الجوي، مع توافد عشرات الآلاف من المشجعين الأفارقة والأوروبيين. وتُعد هذه البطولة فرصة لتعزيز القوة الناعمة للمغرب في عمقه الأفريقي، مبرزة التطور الهائل في البنية التحتية من شبكات طرق وقطارات فائقة السرعة وفنادق مصنفة، مما يعزز مكانة المملكة كوجهة عالمية قادرة على احتضان كبرى الفعاليات.
صراع الأجيال وطموح اللقب
فنيًا، تأتي النسخة الحالية في توقيت مفصلي لكرة القدم الأفريقية، حيث تشهد الملاعب صراعاً بين جيل مخضرم وجيل صاعد من المحترفين في كبرى الدوريات الأوروبية. وتتجه الأنظار غداً إلى ملعب الأمير مولاي عبدالله بالرباط، الذي خضع لتحديثات شاملة، ليكون مسرحاً لضربة البداية. ويدخل المنتخب المغربي البطولة وعينه على اللقب الثاني في تاريخه، متسلحاً بعاملي الأرض والجمهور، وبكتيبة مدججة بالنجوم، مدركاً أن الجماهير المغربية لن ترضى بغير الكأس بديلاً، لإنهاء سنوات العجاف القارية وتتويج النهضة الكروية التي تعيشها البلاد.



