رمضان في مناطق الحوثي: غلاء فاحش وقيود دينية تخنق الفرحة

يحل شهر رمضان المبارك هذا العام على اليمنيين القاطنين في مناطق سيطرة الحوثي مثقلاً بالهموم والأوجاع، حيث تحولت طقوس الشهر الفضيل من مناسبة للفرح والتراحم إلى موسم لمضاعفة المعاناة الإنسانية والاقتصادية. وتكشف المشاهد القادمة من صنعاء والمحافظات المجاورة عن غياب شبه تام لمظاهر الفرحة المعتادة، في ظل ظروف معيشية قاهرة تفرضها الميليشيا على السكان.
أزمة اقتصادية خانقة وغياب للرواتب
يعيش المواطنون في مناطق سيطرة الحوثي أسوأ أزمة إنسانية، حيث يتزامن حلول الشهر الكريم مع استمرار انقطاع رواتب موظفي الدولة للعام الثامن على التوالي. وقد أدى هذا الوضع إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين بشكل غير مسبوق، مما جعل توفير المتطلبات الأساسية لمائدة الإفطار حلماً بعيد المنال للكثيرين. وتشير التقارير الاقتصادية إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الغذائية الأساسية، نتيجة الجبايات والرسوم الجمركية المزدوجة التي تفرضها الميليشيا على التجار، والتي تنعكس مباشرة على كاهل المستهلك البسيط.
تضييق ديني ومصادرة للحريات
لم تكتفِ سلطات الأمر الواقع بخنق المواطنين اقتصادياً، بل امتدت يدها لتطال الجانب الروحي والديني للشهر الفضيل. حيث دأبت الميليشيا الحوثية خلال السنوات الماضية على فرض قيود صارمة على صلاة التراويح في المساجد، ومحاولة استبدالها ببرامج تعبوية ومحاضرات طائفية عبر مكبرات الصوت، مما أثار استياءً واسعاً بين السكان الذين يعتبرون هذه الممارسات تعدياً صارخاً على حرياتهم الدينية وتقاليدهم المتوارثة منذ قرون.
جبايات موسمية ترهق كاهل التجار والمواطنين
تحول شهر رمضان في أدبيات الميليشيا إلى موسم لجمع الأموال تحت مسميات متعددة، أبرزها الزكاة التي يتم تحصيلها بقوة السلاح وبنسب مضاعفة لا تستند إلى النصوص الشرعية المعتدلة. وتشن الميليشيا حملات ميدانية مكثفة على المحلات التجارية والأسواق لإجبار التجار على دفع إتاوات باهظة، مما يضطر التجار لرفع الأسعار لتعويض خسائرهم، ليدفع المواطن البسيط الثمن في النهاية.
السياق الإنساني والدولي
تأتي هذه الممارسات في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة والمنظمات الدولية من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن. ورغم الهدنة الهشة وانخفاض وتيرة العمليات العسكرية، إلا أن الحرب الاقتصادية التي تشنها الميليشيا ضد المواطنين في مناطق سيطرتها لا تزال مستمرة بضراوة. ويرى مراقبون أن استمرار هذه السياسات يهدد بتعميق الشرخ الاجتماعي وزيادة معدلات الفقر والمجاعة، مما يستدعي تدخلاً دولياً جاداً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ووقف استغلال حاجة الناس في هذا الشهر الفضيل.



