
ضوابط ملكية الرياض: كاميرات وغرامات لضبط غبار المشاريع
في خطوة تهدف إلى تعزيز جودة الحياة وحماية الصحة العامة في العاصمة السعودية، أقرت الهيئة الملكية لمدينة الرياض حزمة شاملة من الإجراءات البيئية الصارمة، تستهدف السيطرة الميدانية الكاملة على الغبار والانبعاثات الناتجة عن المشاريع الإنشائية المتزايدة في المدينة. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الرياض ورشة عمل كبرى لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، لتكون واحدة من أكبر 10 اقتصاديات مدن في العالم.
سياق التحول الحضري وأهمية القرار
تشهد العاصمة الرياض نهضة عمرانية غير مسبوقة، تتضمن مشاريع عملاقة في البنية التحتية، والإسكان، والمشاريع السياحية والترفيهية. ورغم الأهمية الاقتصادية والتنموية لهذه المشاريع، إلا أن الأنشطة الإنشائية المصاحبة لها، من حفر وهدم ونقل للمواد، تشكل تحدياً بيئياً رئيسياً يؤثر على جودة الهواء. ومن هنا، تأتي أهمية هذه الضوابط الجديدة كجزء لا يتجزأ من مبادرات "الرياض الخضراء" وبرنامج "جودة الحياة"، لضمان أن التطور العمراني لا يأتي على حساب البيئة وصحة السكان.
تقنيات رصد متطورة ورقابة آنية
لم تكتفِ الهيئة بإصدار التعليمات الورقية، بل اعتمدت على التقنية الحديثة لضمان الامتثال، حيث تضمنت الإجراءات:
- الرصد الآلي الدقيق: إلزام المشاريع بتركيب أجهزة رصد آني للجسيمات العالقة (PM10) تلتقط القراءات كل دقيقتين، وترتبط مباشرة بقاعدة بيانات المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي.
- كاميرات المراقبة: فرض تركيب كاميرات عند كافة بوابات المشاريع، مع الاحتفاظ بالتسجيلات لمدة 90 يوماً، لضمان عدم خروج أي مركبات مخالفة.
- أنظمة الغسيل: إلزام المقاولين بتركيب أنظمة آلية لغسيل إطارات الشاحنات أو شبكات غمر مائي عند المداخل والمخارج لمنع انتقال الأتربة إلى الطرق العامة.
ضوابط ميدانية للحد من التلوث
فصلت اللوائح الجديدة آليات العمل داخل المواقع للحد من تطاير الغبار في جميع مراحل البناء:
- تعبيد المسارات: إلزام المقاولين برصف مسارات الشاحنات داخل المواقع أو استخدام الأسفلت المعاد تدويره، مع الرش المستمر للمياه.
- إدارة المواد: تحديد ارتفاع أكوام التخزين بـ 3 أمتار كحد أقصى مع تغطيتها يومياً، واستخدام صوامع محكمة بفلترات دقيقة للأسمنت.
- مواجهة الرياح: في حالات الهدم، يُمنع العمل إذا تجاوزت سرعة الرياح 15 كم/ساعة، مع استخدام مدافع رذاذ المياه بمدى يصل إلى 30 متراً.
- الكسارات: إبعاد الكسارات مسافة لا تقل عن 200 متر عن المناطق السكنية والمدارس، وتزويدها بأنظمة شفط وفلترة متطورة.
تصنيف المشاريع والرقابة على الفلل السكنية
لضمان العدالة والشمولية، اعتمدت الهيئة تصنيفاً ثلاثياً للمشاريع (منخفضة، متوسطة، عالية الخطورة) بناءً على المساحة وحجم الحركة المرورية. ولم تستثنِ القرارات المشاريع الصغيرة مثل الفلل السكنية، حيث ألزمت أصحابها برش التربة يدوياً أثناء الحفر، ومنع استخدام الغرابيل في الموقع، وحظر تخزين المخلفات خارج حدود الأرض.
وقد أوكلت الهيئة مهام الرقابة الميدانية وإيقاع العقوبات إلى المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، ومنحته صلاحيات واسعة تشمل إصدار التحذيرات، وفرض الغرامات المالية، والأمر بالإيقاف الفوري للأعمال المخالفة، مما يعكس جدية الجهات المعنية في جعل الرياض مدينة صديقة للبيئة ومستدامة.


