مال و أعمال

السعودية تتصدر اكتتابات الخليج 2025 بـ 4.1 مليار دولار

أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية الصادرة عن المركز المالي الكويتي "المركز" استمرار المملكة العربية السعودية في قيادة المشهد المالي في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تصدرت المملكة دول المنطقة من حيث إجمالي قيمة الاكتتابات الأولية للأسهم خلال عام 2025. وسجلت السوق السعودية اكتتابات بقيمة إجمالية بلغت 4.1 مليار دولار، وهو ما يمثل حصة حاكمة تبلغ 79% من إجمالي قيمة الاكتتابات في الخليج، مما يعكس عمق السوق المالية السعودية وجاذبيتها الاستثمارية المتزايدة.

ووفقاً للتفاصيل الواردة في التقرير، فقد شهدت السوق الرئيسية في السعودية نشاطاً ملحوظاً باستحواذها على 13 اكتتاباً بقيمة وصلت إلى 3.7 مليار دولار، مما يؤكد ثقة الشركات الكبرى والمستثمرين في متانة الاقتصاد السعودي. وفي المقابل، أثبتت السوق الموازية (نمو) حيويتها كمنصة للشركات الناشئة والمتوسطة، حيث استحوذت على العدد الأكبر من الطروحات بواقع 23 اكتتاباً، بلغت قيمتها الإجمالية 336 مليون دولار، مما يشير إلى بيئة ريادية خصبة وداعمة للنمو.

المشهد الإقليمي وتراجع القيم الإجمالية

على الصعيد الإقليمي، أوضح التقرير أن منطقة الخليج ككل شهدت 40 طرحاً أولياً خلال عام 2025 بقيمة إجمالية بلغت 5.1 مليار دولار. ورغم هذا النشاط، إلا أن الأرقام تشير إلى انخفاض بنسبة 61% في القيمة الإجمالية مقارنة بعام 2024، مما قد يعزى إلى عوامل تصحيحية في الأسواق العالمية أو دورات اقتصادية طبيعية بعد فترات من النشاط المكثف، إلا أن السوق السعودي حافظ على زخمه النسبي مقارنة بنظرائه.

القطاع الخاص يقود القاطرة

في تحول لافت يعكس نضج القطاع الخاص الخليجي، شكلت الاكتتابات العامة للشركات الخاصة النسبة الأكبر من إجمالي القيمة خلال عام 2025، حيث استحوذت على 76% بواقع 3.9 مليار دولار موزعة على 37 شركة. في المقابل، انحصرت مساهمة الشركات الحكومية الخليجية في 24% فقط من إجمالي قيمة الاكتتابات عبر 3 طروحات بلغت قيمتها 1.2 مليار دولار، مما يدل على توجه الحكومات الخليجية نحو تمكين القطاع الخاص ليقود دفة النمو الاقتصادي.

السياق الاقتصادي ورؤية 2030

تأتي هذه الصدارة السعودية كنتيجة طبيعية للإصلاحات الهيكلية التي نفذتها المملكة ضمن "رؤية السعودية 2030"، وتحديداً برنامج تطوير القطاع المالي الذي يهدف إلى تنمية سوق مالية متقدمة. وقد ساهمت التسهيلات التنظيمية وتطوير البنية التشريعية في هيئة السوق المالية في جذب المزيد من الشركات للإدراج، سواء في السوق الرئيسية أو الموازية.

وتعكس هذه الأرقام نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي، حيث لم تعد السوق تعتمد فقط على الطروحات الحكومية العملاقة، بل أصبحت بيئة حاضنة لمختلف القطاعات. وتلعب السوق الموازية دوراً محورياً في هذا السياق، حيث توفر قناة تمويلية مرنة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، مما يعزز من مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي ويخلق المزيد من الفرص الوظيفية، مرسخاً مكانة الرياض كعاصمة مالية إقليمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى