صادرات الخدمات السعودية تبلغ 58.2 مليار ريال في الربع الثالث 2025

أعلنت الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية عن أرقام مبشرة تعكس نمو القطاعات غير النفطية، حيث بلغت قيمة صادرات الخدمات من المملكة للربع الثالث من عام 2025 ما يقارب 58.2 مليار ريال سعودي. وفي المقابل، سجلت واردات الخدمات إلى المملكة خلال الفترة نفسها قيمة إجمالية بلغت 120.8 مليار ريال، مما يعكس حراكاً اقتصادياً وتجارياً نشطاً بين المملكة والعالم الخارجي.
قطاع السفر يقود قاطرة الصادرات الخدمية
كشفت تفاصيل النشرة الإحصائية عن هيمنة واضحة لقطاع السفر والسياحة على هيكل الصادرات الخدمية، حيث تصدرت خدمات السفر المرتبة الأولى بقيمة 33.8 مليار ريال سعودي. يعكس هذا الرقم النجاحات المتتالية التي تحققها المملكة في جذب الزوار الدوليين، سواء لأغراض السياحة الدينية (الحج والعمرة) أو السياحة الترفيهية والثقافية التي شهدت طفرة نوعية تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وفي المرتبة الثانية من حيث الصادرات، جاءت خدمات النقل بقيمة 9.7 مليار ريال سعودي، وهو ما يشير إلى تطور القدرات اللوجستية للمملكة ونمو أسطولها الجوي والبحري الذي يربط القارات الثلاث.
واردات الخدمات وتوجهات الإنفاق
على صعيد الواردات، احتلت خدمات النقل المرتبة الأولى بقيمة 32.3 مليار ريال سعودي، وهو ما يعزى إلى حجم التبادل التجاري الضخم للمملكة وحاجتها لخدمات الشحن والنقل لاستيراد البضائع ومستلزمات المشاريع الكبرى. وجاءت خدمات السفر في المرتبة الثانية ضمن الواردات بقيمة 30.8 مليار ريال، مما يعكس إنفاق المواطنين والمقيمين على السفر للخارج.
الأهمية الاقتصادية والسياق الاستراتيجي
تكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة عند قراءتها في سياق التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة. فارتفاع صادرات خدمات السفر يعد مؤشراً مباشراً على تنامي مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي. وتعمل المملكة بجهد حثيث لتنويع مصادر الدخل، حيث يُعد قطاع الخدمات أحد الركائز الأساسية في ميزان المدفوعات.
كما أن النمو في صادرات النقل يتوافق مع الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية التي تهدف لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي. هذه البيانات لا تعكس مجرد أرقام مالية، بل توضح مدى اندماج الاقتصاد السعودي في الاقتصاد العالمي وقدرته على تصدير خدمات تنافسية.
منهجية إحصائية عالمية
تجدر الإشارة إلى أن الهيئة العامة للإحصاء تلتزم في إصدار هذه البيانات بأعلى معايير الجودة والموثوقية، حيث تعتمد منهجية إحصائية قائمة على أفضل الممارسات الدولية وفق دليل ميزان المدفوعات (BPM6) وتصنيف (EBOPS 2010). وتضمن الهيئة دقة البيانات عبر معالجة القيم المفقودة ومراجعة الاتساق الداخلي والزمني، مما يوفر لصناع القرار والمستثمرين قاعدة بيانات دقيقة وشفافة تدعم التخطيط الاقتصادي السليم.



