مال و أعمال

إحالة شخصين للنيابة لمخالفة نظام المحاسبة والمراجعة

في إطار الجهود الرقابية الحثيثة التي تبذلها الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية لتعزيز الشفافية المالية وضمان سلامة بيئة الأعمال، أعلنت هيئة المراجعين والمحاسبين عن رصد مخالفات مهنية جسيمة استوجبت إحالة مرتكبيها إلى النيابة العامة. تأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية الهيئة لضبط جودة الأداء المهني وحماية الاقتصاد الوطني من الممارسات التي قد تضر بمصداقية السوق.

تفاصيل المخالفات المرصودة

أوضحت الهيئة، عبر إجراءات الاستدلال والتحقيق الدقيقة، ضبط شخصين لارتكابهما أفعالاً تُصنف كجرائم وفق المادة العاشرة من نظام مهنة المحاسبة والمراجعة. وتمثلت الحالة الأولى في قيام شخص بمزاولة المهنة وإصدار تقرير مراجعة للقوائم المالية لإحدى الشركات على الرغم من إلغاء ترخيصه سابقاً، وهو ما يعد تحايلاً صريحاً على النظام وتضليلاً لمستخدمي القوائم المالية.

أما الحالة الثانية، فقد تعلقت بمحاسب قانوني يحمل ترخيصاً سارياً، إلا أنه قام بإصدار تقرير مراجعة تضمن إخفاء بيانات جوهرية كان يتوجب عليه الإفصاح عنها مهنياً ونظامياً. ويُعد هذا الإخفاء إخلالاً بمبادئ النزاهة والموضوعية التي تقوم عليها المهنة، مما يؤثر سلباً على دقة المعلومات المالية المقدمة لأصحاب المصالح.

السياق القانوني والعقوبات

تستند هذه الإحالات إلى نصوص نظامية صارمة، حيث تجرّم المادة العاشرة من النظام أي وسيلة توحي بأن للمخالف حق مزاولة المهنة دون ترخيص، أو في حال كان الترخيص مشطوباً أو موقوفاً. كما يمتد التجريم ليشمل تقديم بيانات كاذبة أو إخفاء حقائق جوهرية في أي وثيقة أو تقرير مالي. وتهدف هذه التشريعات إلى وضع حد لأي تلاعب قد يمس حقوق المساهمين والمستثمرين.

الأهمية الاقتصادية وتعزيز الثقة في السوق

تكتسب هذه الإجراءات أهمية بالغة تتجاوز البعد العقابي الفردي؛ إذ يُعد قطاع المحاسبة والمراجعة صمام الأمان للأسواق المالية. ففي ظل الحراك الاقتصادي الكبير الذي تشهده المملكة ضمن رؤية 2030، يعتمد جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية بشكل أساسي على موثوقية التقارير المالية وشفافية الشركات. إن وجود رقابة صارمة تمنع التضليل المالي يعزز من تصنيف المملكة في مؤشرات الشفافية الدولية ويدعم استقرار المنشآت الاقتصادية.

واختتمت الهيئة بيانها بتأكيد عزمها على مواصلة جولاتها الرقابية دون تهاون، مهيبة بجميع الممارسين الالتزام التام بالمعايير المهنية والأنظمة المرعية، تجنباً للمساءلة القانونية وحفاظاً على شرف المهنة ومكانتها في دعم الاقتصاد الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى