ضوابط تصحيح المخالفات الإيجارية: إجراءات الهيئة العامة للعقار

في خطوة تنظيمية تهدف إلى تعزيز الشفافية والموثوقية في السوق العقاري السعودي، اعتمدت الهيئة العامة للعقار مجموعة من الضوابط الجديدة المعنية بتصحيح مخالفات الأحكام النظامية التي تنظم العلاقة الإيجارية بين المؤجر والمستأجر. وتأتي هذه القرارات في إطار سعي الهيئة المستمر لضبط القطاع ورفع مستوى الامتثال للأنظمة واللوائح السارية.
سياق التنظيم العقاري وأهمية الشبكة الإلكترونية
تندرج هذه الضوابط ضمن الاستراتيجية الشاملة للقطاع العقاري في المملكة، والتي تهدف إلى حوكمة التعاملات العقارية وتقليل النزاعات القضائية. وتعمل الهيئة منذ سنوات على تطوير البيئة التشريعية، لا سيما من خلال شبكة إيجار، التي أصبحت المظلة الرسمية لتوثيق العقود وحفظ حقوق الأطراف. وتُعد هذه الخطوة الجديدة استكمالاً لمسيرة التحول الرقمي والتنظيمي، حيث لم يعد السوق العقاري يعتمد على العشوائية، بل أصبح محكوماً بضوابط دقيقة تضمن حقوق المالك والمستأجر والوسيط العقاري على حد سواء.
مهلة الـ 10 أيام والإجراءات النظامية
أوضحت الهيئة العامة للعقار تفاصيل الإجراءات المترتبة على رصد المخالفات، مؤكدة أن عدم المبادرة بتصحيح المخالفة خلال المدة القانونية المحددة، والتي لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ الإخطار، يمنح الهيئة الصلاحية الكاملة لاتخاذ التدابير النظامية اللازمة لفرض الامتثال. وتشمل هذه الإجراءات ما يلي:
- تعديل القيمة المالية: الحق في تعديل قيمة الأجرة الإجمالية بما يتوافق مع الأنظمة أو تصحيح الأخطاء المادية في العقد.
- تجديد العقد إلزاميًا: إلزام الأطراف بتجديد عقد الإيجار ليكون متوافقاً مع الأحكام المعتمدة في الشبكة الإلكترونية لخدمات الإيجار.
حماية المستأجر “حسن النية” والمسار القضائي
وفي إطار حرص المشرع على عدم الإضرار بالأطراف غير المتسببة في المخالفة، وضعت الضوابط سيناريوهات محددة لحالات تعذر التصحيح. ففي حال تم تأجير العقار لمستأجر آخر يتصف بـ “حسن النية” (أي لم يكن يعلم بوجود نزاع أو مخالفة سابقة)، فإن الهيئة لا تقوم بفسخ العقد الجديد تلقائياً، بل يُحال النزاع في هذه الحالة إلى المحكمة المختصة. ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين القضاء من الفصل في النزاع وفقاً للأدلة والمستندات، مما يضمن العدالة لجميع الأطراف.
التأثير المتوقع على السوق العقاري
من المتوقع أن تسهم هذه الضوابط في إحداث نقلة نوعية في استقرار السوق الإيجاري، وذلك من خلال:
- تعزيز الثقة الاستثمارية: حيث يشعر المستثمرون والملاك بوجود مرجعية نظامية واضحة تحمي أصولهم وعوائدهم.
- تقليص النزاعات: الوضوح في الإجراءات والمهل الزمنية يقلل من الاجتهادات الشخصية التي غالباً ما تؤدي إلى خلافات طويلة الأمد.
- حفظ الحقوق بالتعويض: أكدت الهيئة أن تطبيق هذه الضوابط الإدارية لا يُسقط حق المتضررين في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالتعويض عن أي أضرار مادية أو معنوية لحقت بهم جراء المخالفة.
ويبدأ العمل بهذه الضوابط اعتباراً من تاريخ اعتمادها، مما يستوجب على كافة المتعاملين في القطاع الإيجاري مراجعة عقودهم والتأكد من نظاميتها عبر القنوات الرسمية لتجنب العقوبات أو الإجراءات التصحيحية الإلزامية.



