قواعد الاستشارات المالية لغير الأوراق المالية بالسعودية: الشروط والعقوبات

في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية ورفع كفاءة القطاع المالي في المملكة العربية السعودية، أقرّت الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين القواعد المنظمة لمهنة الاستشارات المالية (لغير الأوراق المالية). يأتي هذا القرار كجزء من الجهود المستمرة لتنظيم المهن الحرة وتطوير البيئة الاستثمارية بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى خلق بيئة أعمال موثوقة واحترافية.
سياق القرار وأهميته الاقتصادية
تكتسب هذه القواعد أهمية خاصة في ظل النمو المتسارع الذي يشهده الاقتصاد السعودي، حيث تبرز الحاجة الماسة إلى فصل الاختصاصات بين الاستشارات المتعلقة بسوق المال (التي تخضع لهيئة السوق المالية) والاستشارات المالية والمحاسبية العامة التي تشرف عليها "هيئة المحاسبين". ويهدف هذا التنظيم إلى حماية العملاء والشركات من الممارسات غير المهنية، وضمان أن مقدمي الخدمة يمتلكون الكفاءة العلمية والعملية اللازمة، مما يعزز الثقة في التقارير المالية والاستشارات المقدمة للقطاع الخاص.
اشتراطات الترخيص والكفاءة المهنية
نصت القواعد الجديدة بوضوح على عدم جواز مزاولة مهنة الاستشارات المالية لغير الأوراق المالية إلا بعد الحصول على الترخيص النظامي. واستثنت القواعد المحاسب القانوني المرخص له مسبقاً بمزاولة مهنة المحاسبة، حيث يُسمح له بتقديم هذه الاستشارات تلقائياً. ولضمان جودة المخرجات، حددت الهيئة شروطاً صارمة للمتقدمين الجدد، أبرزها:
- أن يكون المتقدم سعودي الجنسية وكامل الأهلية.
- الحصول على درجة البكالوريوس في تخصصات (المحاسبة، المالية، التمويل) أو ما يعادلها، أو دبلوم معتمد مع استكمال 91 ساعة دراسية في التخصصات ذات الصلة.
- اجتياز الاختبارات والبرامج التأهيلية التي تقررها الهيئة.
- توفر خبرة عملية لا تقل عن خمس سنوات في مجالات المراجعة أو المحاسبة أو المالية.
سجل الممارسين والشفافية
لتعزيز الرقابة، أعلنت الهيئة عن إنشاء سجل خاص بالمرخص لهم، يتاح للعملاء الاطلاع عليه. يتضمن السجل بيانات دقيقة مثل رقم الترخيص، تاريخ الإصدار والانتهاء، واسم الكيان المهني الذي يمارس من خلاله المستشار نشاطه. وتأتي هذه الخطوة لقطع الطريق على منتحلي الصفة ولتمكين المستفيدين من التحقق من نظامية المستشارين.
الترخيص لغير المتفرغين ونطاق الخدمات
في إطار المرونة المهنية، أتاحت القواعد إمكانية الترخيص لغير المتفرغين لمدة أقصاها ثلاث سنوات، وفق ضوابط محددة. كما حددت القواعد نطاق الخدمات المشمولة، مع استثناء الأعمال الخاضعة لتراخيص خاصة أخرى (مثل الأوراق المالية). وألزمت القواعد الممارسين بالاحتفاظ بأوراق العمل وسجلات التقارير لمدة لا تقل عن خمس سنوات، مع التشديد على ضرورة الالتزام بالدقة والشفافية وعدم إصدار تقارير مضللة.
العقوبات والمساءلة
وضعت الهيئة إطاراً واضحاً للمساءلة في حال مخالفة الأنظمة، تتدرج العقوبات فيه من الإنذار، مروراً بالإيقاف المؤقت عن مزاولة المهنة لمدة تصل إلى سنة، وصولاً إلى شطب الترخيص نهائياً. وتضمن القواعد حق التظلم للممارسين أمام المحكمة الإدارية، مما يضمن العدالة الإجرائية لجميع الأطراف.



