محليات

السعودية: ضوابط لتجميد أموال الإرهاب بالجمعيات والصناديق العائلية

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحصين العمل الخيري والمالي في المملكة العربية السعودية، أصدر المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي دليلاً استرشادياً ملزماً لكافة المنظمات غير الربحية، يضع أطراً دقيقة وآليات فورية لتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بمكافحة الإرهاب وتمويله. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لجهود المملكة الحثيثة في تجفيف منابع الإرهاب وتعزيز نزاهة النظام المالي المحلي.

سياق الالتزام الدولي والوطني
تندرج هذه الإجراءات ضمن سياق أوسع لالتزام المملكة العربية السعودية بالمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لا سيما توصيات مجموعة العمل المالي (FATF) وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وتعمل المملكة منذ سنوات على تطوير منظومتها التشريعية والرقابية لضمان عدم استغلال القطاع الخيري، الذي يشهد نموًا متسارعاً ضمن مستهدفات رؤية 2030، كغطاء لأي أنشطة غير مشروعة. ويعد دمج "الصناديق العائلية" ضمن هذه الرقابة الصارمة تطوراً نوعياً يغلق كافة الثغرات المحتملة أمام تدفق الأموال المشبوهة.

آليات التجميد الفوري: سباق مع الزمن
وفقاً للدليل الجديد، فإن النطاق الإلزامي يشمل كافة الجمعيات والمؤسسات الأهلية، والصناديق العائلية الخاضعة لإشراف المركز. وقد حدد الدليل معياراً زمنياً حاسماً لتنفيذ العقوبات، حيث ألزم المنظمات بتجميد الأموال والأصول وحظر تقديم الخدمات المالية "دون تأخير"، أي خلال ساعات قليلة من صدور قرارات الإدراج على قوائم العقوبات، ودون سابق إنذار للكيانات المستهدفة. ويهدف هذا الإجراء المباغت إلى منع تهريب الأصول أو إخفائها، مما يضمن فاعلية العقوبات المفروضة على تنظيمات مثل "داعش" و"القاعدة" وحركة طالبان، بالإضافة إلى الأسماء المدرجة في القائمة الوطنية الموحدة (1373) الصادرة عن رئاسة أمن الدولة.

المسؤولية القانونية والتكامل المؤسسي
شدد المركز الوطني على ضرورة المتابعة اليومية للقوائم الموحدة لمجلس الأمن واللجنة الوطنية، مؤكداً أن أي تهاون في التنفيذ يعرض المنظمة ومسؤوليها للمساءلة القانونية المباشرة. وفي إطار التكامل بين أجهزة الدولة، تتولى اللجنة الدائمة لمكافحة الإرهاب برئاسة أمن الدولة مهام التصنيف والتحديد، بينما يقوم المركز الوطني بالدور الرقابي لضمان الامتثال. كما كفل الدليل حقوق المنظمات من خلال آليات واضحة لرفع الحجز فوراً عند شطب الأسماء من القوائم الأممية، مع الحفاظ على سرية البيانات وحمايتها.

الأثر المتوقع: بيئة خيرية آمنة وموثوقة
من المتوقع أن يسهم هذا الدليل في تعزيز الثقة المحلية والدولية في القطاع غير الربحي السعودي، مما يشجع المانحين والمتبرعين على دعم المشاريع التنموية والخيرية وهم على يقين بأن أموالهم تذهب لمستحقيها الفعليين في بيئة آمنة ومحكومة بضوابط عالية الدقة. كما يعكس هذا التحرك جدية المملكة في حماية نظامها الاقتصادي والاجتماعي من مخاطر الجرائم المالية العابرة للحدود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى