إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية تزن 470 كجم في بلجراد

أعلنت الشرطة الصربية نجاح وحدات الهندسة وتفكيك المتفجرات في إزالة قنبلة جوية ضخمة تزن 470 كيلوجراماً، تعود حقبتها الزمنية إلى الحرب العالمية الثانية، وذلك من موقع ورشة بناء في وسط العاصمة بلجراد. وقد استدعى هذا الاكتشاف استنفاراً أمنياً واسعاً لضمان سلامة السكان والممتلكات في المنطقة المكتظة.
تفاصيل القنبلة والخلفية التاريخية
كشفت السلطات المختصة أن القنبلة التي تم العثور عليها هي من طراز “AN-M44” أمريكية الصنع. وتعود جذور هذه الحادثة إلى عام 1944، وتحديداً خلال المراحل النهائية من الحرب العالمية الثانية، حين نفذت قوات الحلفاء سلسلة من الغارات الجوية المكثفة على مواقع القوات الألمانية النازية والبنية التحتية الاستراتيجية في يوغوسلافيا السابقة. كانت هذه الغارات جزءاً من جهود تحرير بلجراد من الاحتلال النازي، إلا أن نسبة من الذخائر المستخدمة لم تنفجر عند الارتطام، لتبقى مدفونة تحت طبقات الأرض كشاهد صامت وخطر كامن لعقود طويلة.
إجراءات السلامة وعملية النقل المعقدة
نظراً لحساسية الموقع، حيث تقع ورشة البناء بالقرب من مناطق سكنية مأهولة ومركز حيوي للتسوق، خضعت المنطقة لعملية استطلاع دقيقة وتقييم للمخاطر لضمان “ظروف آمنة” قبل تحريك الجسم المتفجر. وقد أصدرت الشرطة تعليمات صارمة لسكان المنطقة بمغادرة منازلهم مؤقتاً ونقل سياراتهم بعيداً عن المسار المحتمل للنقل. وعقب تأمين المحيط، نُقلت القنبلة بحذر شديد إلى مركز تدريب عسكري يقع على بعد 180 كيلومترًا من بلجراد، حيث من المقرر أن يجري تفكيكها وتدميرها بشكل مسيطر عليه في الأيام المقبلة.
تاريخ من الذخائر غير المنفجرة في صربيا
لا تعد هذه الحادثة استثناءً في صربيا، التي شهدت أراضيها صراعات عسكرية متعددة عبر القرن الماضي تركت إرثاً ثقيلاً من المخلفات الحربية. ففي سبتمبر 2024، تم استخراج قذيفة مدفعية يعود عمرها لقرن من الزمان (الحرب العالمية الأولى) وتزن نحو 300 كيلوجرام من موقع بناء بالقرب من مبنى البرلمان الصربي. كما شهدت الفترة السابقة من العام نفسه العثور على قنبلة كبيرة أخرى تعود لحملة قصف حلف شمال الأطلسي (الناتو) في عام 1999.
وفي سياق متصل، تعاملت السلطات في عام 2021 مع قنبلة أخرى من الحرب العالمية الثانية بوزن 242 كيلوجراماً في إحدى ضواحي بلجراد، وتمت إزالتها بنجاح. وتؤكد هذه الاكتشافات المتكررة التحدي المستمر الذي تواجهه مشاريع البنية التحتية والتطوير العمراني في المدن الأوروبية التي كانت مسرحاً للعمليات العسكرية الكبرى، مما يبرز أهمية الدور الذي تلعبه فرق التخلص من الذخائر المتفجرة في حماية المدنيين.



