الرياضة

رينارد واتحاد المسحل: هل انتهت الأعذار داخل المنتخب السعودي؟

يعيش الشارع الرياضي السعودي حالة من الغليان والترقب، حيث باتت العلاقة بين المدرب الفرنسي هيرفي رينارد ومجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم برئاسة ياسر المسحل تحت مجهر النقد اللاذع أكثر من أي وقت مضى. العنوان العريض للمرحلة الحالية هو "سقوط كل الأعذار"، إذ لم يعد هناك مجال لتبرير أي إخفاقات أو تراجع في المستوى الفني للأخضر، خاصة في ظل الدعم اللامحدود الذي يحظى به قطاع الرياضة في المملكة.

سياق التحول الكبير في الكرة السعودية

لا يمكن فصل ما يحدث اليوم عن السياق العام للنهضة الرياضية الشاملة التي تشهدها المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030. فقد تحول الدوري السعودي للمحترفين (دوري روشن) إلى وجهة عالمية تستقطب أبرز نجوم كرة القدم في العالم، مما رفع من وتيرة التنافسية وجودة التدريبات والمنشآت. هذا التحول الجذري أسقط ذريعة "ضعف الاحتكاك" أو "نقص الخبرة" التي كانت تُستخدم سابقاً لتبرير تواضع النتائج في المحافل الدولية. فاليوم، اللاعب السعودي يزامل وينافس أساطير اللعبة بشكل أسبوعي، مما يضع اتحاد المسحل والجهاز الفني أمام مسؤولية مباشرة لترجمة هذا التطور المحلي إلى تفوق دولي.

رينارد والمسحل: بين إنجاز المونديال والواقع الحالي

تاريخياً، يُحسب لإدارة ياسر المسحل وهيرفي رينارد تحقيق الفوز التاريخي على الأرجنتين في كأس العالم 2022، وهي اللحظة التي رفعت سقف الطموحات إلى عنان السماء. ومع ذلك، فإن الاعتماد على أمجاد الماضي القريب لم يعد كافياً لإسكات الأصوات المطالبة بالتطوير المستمر. الجماهير السعودية، التي تتنفس كرة القدم، باتت تدرك أن الإمكانيات المادية واللوجستية المتوفرة حالياً للاتحاد السعودي تفوق بمراحل ما يتوفر لأغلب الاتحادات القارية، وبالتالي فإن أي تعثر في التصفيات أو البطولات القارية يُنظر إليه كفشل إداري وفني غير مبرر.

أهمية المرحلة وتأثيرها على المستقبل

تكتسب هذه المرحلة أهمية قصوى نظراً للاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المملكة، بدءاً من استضافة كأس آسيا 2027 وصولاً إلى الحلم الأكبر بتنظيم كأس العالم 2034. إن استقرار المنتخب الوطني وظهوره بمظهر البطل القاري لم يعد خياراً ترفيهياً، بل ضرورة استراتيجية لتعزيز مكانة المملكة كقوة رياضية عظمى. لذا، فإن الضغط الحالي على رينارد واتحاد المسحل نابع من الخوف على مستقبل هذا المشروع الطموح.

ختاماً، لقد سقطت الأعذار لأن كافة مقومات النجاح قد توفرت. لم يعد مقبولاً الحديث عن ظروف معاكسة أو نقص في الإعداد؛ فالكرة الآن في ملعب الجهاز الفني والإداري لإثبات أن المنتخب السعودي قادر على مواكبة التطور الهائل في دوريه المحلي، وأن الثقة الممنوحة لهم لا تزال في محلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى