هيئة العقار تضبط مخالفات بيع على الخارطة لـ 25 مطوراً

في خطوة حازمة تهدف إلى تعزيز الشفافية وحماية حقوق المتعاملين في السوق العقاري السعودي، أعلنت الهيئة العامة للعقار عن رصدها لسلسلة من المخالفات الجسيمة المتعلقة بممارسة نشاط "البيع على الخارطة" دون الحصول على التراخيص اللازمة. وشملت هذه الحملة الرقابية المكثفة مدن الرياض، وجدة، ومكة المكرمة، حيث تم ضبط 25 مطوراً عقارياً قاموا بتسويق وبيع وحدات عقارية واستلام دفعات مالية من المشترين بشكل غير نظامي.
تفاصيل المخالفات والإجراءات القانونية
أوضحت الهيئة أن فرقها الرقابية، ومن خلال جولاتها الميدانية والرصد الإلكتروني، تمكنت من تحديد هؤلاء المطورين الذين تجاوزوا الأنظمة الصريحة لنشاط بيع وتأجير المشروعات العقارية على الخارطة. وتتمثل المخالفة الجوهرية في بدء البيع وجمع الأموال من المواطنين والمستثمرين دون وجود غطاء قانوني أو حساب ضمان (Escrow Account) معتمد، وهو ما يعرض أموال المساهمين والمشترين لمخاطر عالية. وأكدت الهيئة أنه جارٍ استكمال الإجراءات النظامية بحق هؤلاء المخالفين، والتي تصل إلى الإحالة للنيابة العامة لتطبيق العقوبات الرادعة المنصوص عليها في النظام.
السياق التنظيمي وأهمية التراخيص
يأتي هذا التحرك في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة لتنظيم القطاع العقاري، الذي عانى في عقود سابقة من تعثر بعض المشاريع وضياع حقوق المساهمين بسبب غياب الحوكمة الدقيقة. ويُعد نظام "البيع على الخارطة" (وافي) أحد أهم الركائز التي وضعتها الدولة لتمكين المطورين من الحصول على تمويل مباشر من المشترين، ولكن ضمن ضوابط صارمة تضمن توجيه الأموال لإنشاء المشروع حصراً. وتلزم الأنظمة المطور بفتح حساب ضمان بنكي لكل مشروع، لا يتم الصرف منه إلا بنسب إنجاز معتمدة من استشاري هندسي، وذلك لضمان اكتمال البناء وتسليم الوحدات في المواعيد المحددة.
الأثر الاقتصادي وحماية السوق
تكتسب هذه الإجراءات الرقابية أهمية قصوى في ظل الطفرة العمرانية التي تشهدها المملكة ضمن رؤية 2030، حيث يُعد القطاع العقاري محركاً رئيسياً للاقتصاد غير النفطي. إن التهاون مع مثل هذه المخالفات قد يؤدي إلى زعزعة الثقة في السوق العقاري، مما يؤثر سلباً على جاذبية الاستثمار المحلي والأجنبي. لذا، فإن ضربات الهيئة الاستباقية ضد المخالفين تعزز من موثوقية التعاملات العقارية، وتؤكد للمستثمرين أن السوق محكوم بأنظمة تحمي الحقوق وتضمن العدالة والشفافية.
دعوة للتحقق والامتثال
وفي ختام بيانها، جددت الهيئة العامة للعقار دعوتها لكافة المطورين العقاريين بضرورة الالتزام التام باللوائح التنفيذية والحصول على التراخيص قبل الإعلان أو البيع. كما وجهت رسالة توعوية للمواطنين والمقيمين بضرورة التحقق من نظامية أي مشروع عقاري عبر المنصات الرسمية للهيئة قبل دفع أي مبالغ مالية أو توقيع عقود، والإبلاغ الفوري عن أي ممارسات مشبوهة قد تضر بسلامة السوق العقاري.



