محليات

أهمية عودة حضرموت والمهرة للشرعية اليمنية: أبعاد استراتيجية

تمثل التطورات الأخيرة التي تشهدها الساحة اليمنية، والمتمثلة في تأكيد ولاء وانخراط محافظتي حضرموت والمهرة بشكل كامل في إطار الشرعية اليمنية، نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة الدولة وبسط نفوذها على كامل التراب الوطني. إن هذا الاصطفاف الوطني ليس مجرد حدث عابر، بل هو إعادة رسم للخارطة السياسية والعسكرية بما يخدم المصلحة العليا لليمن، ويعزز من موقف الحكومة المعترف بها دولياً في مواجهة التحديات الراهنة.

الأهمية التاريخية والجغرافية للمحافظات الشرقية

تكتسب محافظتا حضرموت والمهرة أهمية استثنائية تتجاوز حدودهما الجغرافية؛ فهما تشكلان معاً مساحة شاسعة من الجغرافيا اليمنية، وتمتلكان إرثاً حضاريخاً وتاريخياً عريقاً. لطالما كانت حضرموت، بتاريخها التجاري والثقافي، رئة اليمن الاقتصادية وحاضنة للاستقرار الاجتماعي، بينما تمثل المهرة البوابة الشرقية لليمن والمطلة على بحر العرب، مما يمنحها موقعاً جيوسياسياً حساساً يربط اليمن بسلطنة عمان ودول الخليج العربي. إن عودة هذه المناطق للعمل بتناغم تام مع مؤسسات الدولة الشرعية يعيد الاعتبار للعمق الاستراتيجي لليمن الاتحادي.

الأبعاد الاقتصادية والسياسية

من الناحية الاقتصادية، تعتبر حضرموت الخزان النفطي والمعدني الأهم في البلاد، وعودتها الكاملة لحضن الشرعية يعني تعزيز الموارد السيادية للدولة، مما يسهم في تحسين الوضع الاقتصادي المتردي ورفد الخزينة العامة بالعملة الصعبة اللازمة لاستيراد السلع الأساسية ودفع المرتبات. سياسياً، يوجه هذا التلاحم رسالة قوية للمجتمع الدولي والإقليمي بأن الشرعية اليمنية، ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي، تمتلك قاعدة شعبية وجغرافية صلبة، مما يقوي موقفها التفاوضي في أي مشاورات سلام قادمة ترعاها الأمم المتحدة.

التأثير على الأمن الإقليمي والدولي

لا يقتصر تأثير استقرار حضرموت والمهرة تحت مظلة الشرعية على الشأن المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل الأمن الإقليمي والدولي. فاستتباب الأمن في هذه المناطق الحيوية يساهم بشكل مباشر في تأمين الممرات الملاحية الدولية في بحر العرب والمحيط الهندي، ويحد من عمليات التهريب بشتى أنواعها التي تهدد دول الجوار. كما أن وجود سلطة دولة قوية في المهرة يعزز من أمن الحدود مع سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، مما يدعم جهود التحالف العربي في إرساء دعائم الاستقرار في المنطقة.

ختاماً، إن التفاف أبناء حضرموت والمهرة حول مشروع الدولة والشرعية يعكس وعياً مجتمعياً بأهمية المؤسسات الرسمية كضامن وحيد للأمن والتنمية، ويؤكد أن الحلول المستدامة للأزمة اليمنية تبدأ من تماسك الجبهة الداخلية وتوحيد الصفوف تحت راية الدولة الوطنية الجامعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى