
مشروع إحياء بحيرة الأربعين: تفاصيل تطوير جدة التاريخية
مشروع طموح يعيد النبض لقلب جدة التاريخية
تتسارع وتيرة العمل في مشروع تطوير الواجهة البحرية لجدة التاريخية، حيث دخلت المرحلة الثانية حيز التنفيذ الفعلي، معلنةً عن بدء فصل جديد في تاريخ المنطقة العريق. يهدف هذا المشروع الضخم إلى إعادة إحياء بحيرة الأربعين، الشريان المائي الذي شكل هوية المدينة لقرون، وإعادة ربط منطقة “البلد” المسجلة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي بالبحر الأحمر. وتتضمن الأعمال الحالية إنشاء أرصفة بحرية متطورة بطول 972 متراً، في خطوة تمثل أكثر من مجرد تطوير عمراني، بل هي بمثابة إعادة إحياء لروح المكان وتاريخه البحري الأصيل.
بحيرة الأربعين: من ميناء تاريخي إلى وجهة عالمية
لم تكن بحيرة الأربعين مجرد مسطح مائي، بل كانت القلب النابض لجدة القديمة. فعلى ضفافها كان يقع ميناء “البنط” التاريخي، الذي استقبل على مدى قرون ملايين الحجاج والتجار من كل أنحاء العالم، مما جعل جدة بوابة الحرمين الشريفين ومركزاً تجارياً وثقافياً حيوياً. ومع التوسع العمراني السريع الذي شهدته المدينة خلال العقود الماضية، تم ردم أجزاء واسعة من البحيرة وانفصلت تدريجياً عن نسيجها الحضري، لتفقد الكثير من أهميتها البيئية والاجتماعية. يأتي مشروع التطوير الحالي لتصحيح هذا المسار، مستهدفاً استعادة الامتداد التاريخي للبحيرة وإعادة تشكيل ما يقارب مليون متر مربع منها، لتحويلها من منطقة مهملة إلى وجهة سياحية وثقافية وترفيهية عالمية المستوى، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة لتعزيز السياحة والحفاظ على الإرث الوطني.
خارطة طريق التطوير: ثلاث مراحل متكاملة
ينفذ المشروع عبر ثلاث مراحل رئيسية ومدروسة لضمان تحقيق التوازن بين الحفاظ على الهوية التاريخية للمنطقة وتلبية متطلبات الحياة العصرية. المرحلة الأولى، التي تم إنجازها بنجاح، ركزت على تهيئة الموقع وإزالة العوائق التي تراكمت عبر السنين، وشملت إزالة بنية تحتية قديمة وطرق ومنشآت غير متوافقة مع الرؤية التطويرية، مما مهد الطريق للأعمال الإنشائية الكبرى. أما المرحلة الثانية الجارية حالياً، فتعد مرحلة حاسمة تركز على المعالجة البيئية والأعمال البحرية، وتتضمن تجريف نحو 350 ألف متر مكعب من قاع البحيرة لتحسين جودة المياه، وإنشاء جدران بحرية داعمة بطول 490 متراً، بالإضافة إلى الأرصفة البحرية الجديدة التي ستشكل الواجهة العصرية للمنطقة. وأخيراً، ستركز المرحلة الثالثة على التطوير الحضري وإنشاء المرافق الخدمية والترفيهية، كمرسى لليخوت، ومساحات خضراء واسعة، وجسور للمشاة، ومرافق عامة متنوعة، لتعزيز جودة الحياة وتقديم تجربة فريدة للسكان والزوار.



