اقتصاد

ارتفاع منصات التنقيب عن النفط في أمريكا وتأثير التوترات على الأسعار

سجل قطاع الطاقة في الولايات المتحدة تطوراً ملحوظاً خلال الأسبوع المنتهي في الثالث والعشرين من يناير الجاري، حيث أظهرت البيانات الصادرة حديثاً ارتفاعاً في عدد منصات التنقيب عن النفط، في مؤشر حيوي يعكس ديناميكيات الإنتاج الأمريكي. وفي المقابل، حافظت منصات التنقيب عن الغاز الطبيعي على استقرارها دون تغيير يذكر، مما يرسم صورة مختلطة لمستقبل الإمدادات في المدى القريب.

دلالات بيانات الحفر والإنتاج الأمريكي

تشير هذه البيانات بوضوح إلى استقرار نسبي محتمل في مستويات الإنتاج الأمريكي من النفط والغاز الطبيعي خلال الفترة المقبلة. وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في الوقت الراهن، حيث تشهد الأسواق العالمية للمحروقات تقلبات واسعة النطاق. وتُعد أعداد منصات الحفر مؤشراً مبكراً وموثوقاً لمستويات الإنتاج المستقبلية؛ فزيادة المنصات تعني عادةً توقعات بزيادة المعروض، وهو ما تحاول الشركات الأمريكية استغلاله لتعزيز مكانتها في السوق العالمية، خاصة مع تزايد الطلب الشتوي وتأثير سوء الأحوال الجوية على سلاسل التوريد.

وعلى الرغم من أن البيانات أظهرت ارتفاعاً في عدد منصات النفط في 8 من أصل آخر 12 أسبوعاً، إلا أن النظرة الشاملة للفترة تكشف عن انخفاض صافٍ قدره 3 منصات، وتراجع مماثل في منصات الغاز الطبيعي، مما يعكس حذر المنتجين في ضخ استثمارات جديدة ضخمة رغم تحسن الأسعار.

التوترات الجيوسياسية تشعل الأسعار

على صعيد الأسواق المالية، لم يكن العامل الأساسي المحرك للأسعار هو بيانات الحفر فحسب، بل لعبت التطورات الجيوسياسية الدور الأبرز. فقد قفزت أسعار النفط عند التسوية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع، مدفوعة بتصاعد حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط. جاء ذلك بعد أن كثف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضغوطه السياسية والاقتصادية على إيران، من خلال فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت السفن التي تنقل النفط الإيراني، بالإضافة إلى الإعلان عن تحرك أسطول حربي نحو المنطقة، مما أثار مخاوف الأسواق بشأن سلامة إمدادات الطاقة عبر الممرات المائية الحيوية.

مكاسب أسبوعية وأرقام قياسية

انعكست هذه التوترات مباشرة على شاشات التداول، حيث حققت العقود الآجلة لخام برنت تسليم شهر مارس القادم مكاسب ملحوظة بلغت 1.82 دولار، أي بنسبة صعود 2.8%، لتستقر عند 65.88 دولار للبرميل، مسجلة بذلك أعلى مستوى لها منذ 14 يناير. وبالتوازي، صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.71 دولار، أو ما يعادل 2.9%، ليصل إلى 61.07 دولار للبرميل. وقد تُوجت هذه التحركات بتحقيق كلا الخامين مكاسب أسبوعية تجاوزت 2.5%، مما يؤكد حساسية السوق المفرطة تجاه أي تهديد جيوسياسي قد يطال منابع النفط في الشرق الأوسط، بغض النظر عن زيادة نشاط الحفر في الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى