الرياض تستضيف منتدى قادة التجزئة 2026 ومستقبل القطاع

في خطوة تعكس المكانة المتنامية للمملكة العربية السعودية على خارطة الاقتصاد العالمي، أعلن “بانوس ليناردوس”، رئيس منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي، عن اختيار العاصمة الرياض لاستضافة أعمال المنتدى لعام 2026، والمقرر عقده يومي 3 و4 فبراير. ويأتي هذا الإعلان تتويجاً للجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة لتعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات النوعية، مؤكداً تحول الرياض إلى مركز ثقل استراتيجي يربط بين الأسواق الناشئة والاقتصادات العالمية الراسخة.
مؤشرات نمو واعدة في قطاع التجزئة
وكشف ليناردوس في تصريحات خاصة لـ ”اليوم“ عن توقعات إيجابية للغاية لمستقبل قطاع التجزئة في المنطقة، حيث تتجه الإيرادات لتسجيل قفزة نوعية تلامس حاجز الـ 15 مليار دولار بحلول عام 2025. ويأتي هذا النمو مدفوعاً بتبني تقنيات حديثة وتوسع في البنية التحتية الرقمية، على الرغم من أن حصة التجارة الإلكترونية لا تزال تمثل نحو 7% فقط من إجمالي المبيعات المسجلة في عام 2023، مما يشير إلى وجود مساحة هائلة للنمو المستقبلي والاستثمار في القنوات الرقمية.
رؤية 2030: المحرك الرئيسي للتحول
لا يمكن قراءة هذا التطور بمعزل عن السياق العام الذي أحدثته رؤية المملكة 2030. فقد لعبت الرؤية دور المحرك الرئيسي لإعادة هيكلة الاقتصاد، حيث خلقت بيئة تنافسية منفتحة وفتحت آفاقاً استثمارية واسعة في قطاعات غير نفطية. وقد استفاد قطاع التجزئة بشكل مباشر من الحراك الكبير في قطاعات السياحة والترفيه، بالإضافة إلى المشاريع الحضرية العملاقة التي جذبت شرائح استهلاكية جديدة ومتنوعة، مما عزز من القوة الشرائية ورفع من سقف توقعات المستهلكين.
التحول الرقمي ومفهوم “التجزئة الشاملة”
وفي سياق الحديث عن التحول الرقمي، أوضح المسؤول الدولي أن المملكة تسير بوتيرة متقدمة للغاية، واصفاً التجارة الإلكترونية بأنها «صغيرة حجماً، لكنها كبيرة تأثيراً». وأكد أن الرقمنة لا تعني بالضرورة اندثار المتاجر التقليدية، بل تفرض عليها إعادة تعريف دورها. فبدلاً من كونها مجرد نقاط للبيع، تتحول المتاجر إلى مساحات تفاعلية تعزز ارتباط العميل بالعلامة التجارية (Brand Engagement)، بينما تنتقل المشتريات الروتينية واليومية تدريجياً إلى القنوات الرقمية التي توفر السرعة والكفاءة.
فرص التوسع الإقليمي للماركات السعودية
ويرى ليناردوس أن العلامات التجارية السعودية تقف اليوم أمام فرصة تاريخية غير مسبوقة للتوسع الإقليمي، لا سيما في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. وتمتلك هذه العلامات ميزات تنافسية تتمثل في فهمها العميق للثقافة المحلية وسلوك المستهلك الخليجي، بالإضافة إلى انخفاض تكاليف التوسع الرقمي مقارنة بالسابق. ومع ذلك، شدد على ضرورة امتلاك هذه العلامات لهوية واضحة وانضباط تشغيلي صارم لضمان النجاح في الأسواق المجاورة.
تحديات السوق ومستقبل المتاجر المحلية
وعلى الرغم من النظرة التفاؤلية، حذر رئيس المنتدى من ضغوط مزدوجة تواجه القطاع، تتمثل في ارتفاع تكاليف التشغيل، والعمالة، والتقنية، بالتزامن مع تغير سلوك المستهلك الذي أصبح أكثر وعياً وحساسية تجاه الأسعار. وأشار إلى أن المتاجر المحلية وقطاع البقالة لا تزال تمثل عنصراً محورياً في السوق السعودي، مستمدة قوتها من القرب الجغرافي وعلاقات الثقة الممتدة لعقود. واختتم حديثه بالتأكيد على أن المستقبل يكمن في نموذج «التجزئة الشاملة» واقتصاد التجربة، حيث أصبحت البيانات والتقنية عصب التشغيل اليومي ومعيار البقاء للأقوى.



