الرياض تحتضن اجتماعاً دولياً لدعم خفر السواحل اليمني وتأمين الملاحة

استضافت العاصمة السعودية الرياض اجتماعاً دولياً هاماً خصص لمناقشة سبل تعزيز ودعم قوات خفر السواحل اليمني، وذلك في إطار الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تأمين الممرات المائية الحيوية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ويأتي هذا الاجتماع استجابة للحاجة الملحة لرفع كفاءة القوات اليمنية لتمكينها من أداء مهامها في حماية المياه الإقليمية ومكافحة الأنشطة غير المشروعة.
أهمية التوقيت والسياق الاستراتيجي
يأتي هذا التحرك الدولي في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات أمنية متزايدة، حيث يمثل الموقع الجغرافي لليمن أهمية قصوى للتجارة العالمية. يطل اليمن على مضيق باب المندب، الذي يعد أحد أهم المعابر المائية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة والبضائع بين آسيا وأوروبا. وقد أدت سنوات الصراع في اليمن إلى تضرر البنية التحتية لقوات خفر السواحل، مما خلق ثغرات أمنية استدعت تدخلاً دولياً لإعادة بناء هذه القدرات لضمان سلامة الملاحة الدولية.
أهداف الاجتماع ومحاور الدعم
ناقش المجتمعون، الذين يمثلون عدداً من الدول المانحة والمنظمات الدولية المعنية بالأمن البحري، حزمة من الإجراءات العملية لدعم مصلحة خفر السواحل اليمني. وتتمحور هذه الإجراءات حول عدة نقاط رئيسية:
- توفير المعدات والزوارق: تزويد القوات اليمنية بزوارق دورية حديثة وأنظمة رادار متطورة لمراقبة السواحل بفعالية.
- التدريب والتأهيل: إطلاق برامج تدريبية متخصصة للكوادر اليمنية في مجالات البحث والإنقاذ، واعتراض السفن المشبوهة، وتطبيق القانون الدولي للبحار.
- إعادة تأهيل البنية التحتية: ترميم الموانئ ومراكز القيادة والسيطرة التي تضررت خلال السنوات الماضية.
مكافحة التهريب والتهديدات الأمنية
يركز الدعم الدولي بشكل أساسي على تمكين خفر السواحل اليمني من مكافحة عمليات التهريب التي تنشط في المنطقة، بما في ذلك تهريب الأسلحة والمخدرات والبضائع غير القانونية. وتعتبر هذه العمليات مصدراً رئيسياً لتمويل الجماعات المسلحة وإطالة أمد الصراع. ومن خلال تعزيز الرقابة البحرية، يسعى المجتمع الدولي إلى تجفيف منابع التمويل غير المشروع والحد من تدفق الأسلحة التي تهدد الأمن والسلم الإقليميين.
الدور السعودي والجهود الدولية
يعكس استضافة الرياض لهذا الاجتماع الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في قيادة الجهود الرامية لاستعادة الاستقرار في اليمن وتأمين المنطقة. وتعمل المملكة، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والأمم المتحدة (عبر مكتب المعني بالمخدرات والجريمة)، على وضع استراتيجية شاملة للأمن البحري تضمن بقاء الممرات المائية آمنة ومفتوحة أمام حركة التجارة العالمية، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد العالمي واستقرار أسواق الطاقة.
ختاماً، يمثل هذا الاجتماع خطوة متقدمة نحو تمكين الحكومة اليمنية الشرعية من بسط سيادتها على مياهها الإقليمية، ويؤكد التزام المجتمع الدولي بدعم مؤسسات الدولة اليمنية لاستعادة دورها الفاعل في المنظومة الأمنية للمنطقة.



