تراجع أسعار العقار في الرياض 50% بعد رسوم الأراضي البيضاء

شهدت السوق العقارية في العاصمة السعودية الرياض تحولاً جذرياً خلال الأيام الماضية، حيث بدأ العد التنازلي لتصحيح الأسعار والعودة إلى مستويات التوازن العادل. يأتي هذا التغير الجوهري تزامناً مع إعلان وزارة البلديات والإسكان عن بدء إصدار الدورة الجديدة من فواتير رسوم الأراضي البيضاء، والتي تجاوزت حاجز الـ 60 ألف فاتورة؛ مما أحدث صدمة إيجابية في العرض أدت إلى تراجع أسعار العقار في مواقع حيوية، سجلت انخفاضاً وصل في بعض المخططات إلى 50%.
سياق الإصلاحات العقارية ورؤية 2030
لا يمكن قراءة هذا الانخفاض بمعزل عن السياق العام للإصلاحات الاقتصادية في المملكة. فمنذ إطلاق رؤية المملكة 2030، وضعت الدولة هدفاً استراتيجياً لرفع نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى 70%. ولتحقيق ذلك، كان لا بد من معالجة التشوهات في السوق العقارية، وأبرزها ظاهرة "اكتناز الأراضي" التي تسببت سابقاً في تضخم الأسعار بشكل غير مبرر وقلة المعروض داخل النطاق العمراني. يُعد نظام رسوم الأراضي البيضاء أحد أهم الأدوات التنظيمية التي تهدف إلى تحرير الأراضي غير المستغلة، ودفع ملاكها إما لتطويرها أو بيعها، مما يزيد من المعروض العقاري ويحقق التوازن بين العرض والطلب.
شمال الرياض.. من التضخم إلى التصحيح
وفي تفاصيل المشهد الحالي، أوضح خبيران عقاريان لـ«عكاظ» أن القرارات التصحيحية الحكومية نجحت في كبح جماح الارتفاعات غير المنطقية، خاصة في شمال الرياض. وأكد الخبير العقاري قاسم الفالح أن السوق تشهد موجة نزول واضحة مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى أن حي "الخير" شمال العاصمة يُعد مثالاً صارخاً لهذا التصحيح، حيث تراجع سعر المتر من مستويات 2,200 ريال إلى نحو 1,100 ريال حالياً، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 50%.
وأضاف الفالح أن حي "العارض" داخل النطاق العمراني شهد هو الآخر تراجعات ملموسة، حيث كانت بعض الأراضي تُعرض بأسعار فلكية تتجاوز 6 آلاف ريال للمتر، بينما عادت اليوم لتُعرض بأسعار تقارب النصف، مما يعكس نجاح السياسات في تفكيك الفقاعة السعرية في تلك المناطق.
استقرار الشرق وتغير سلوك المستثمرين
على الجانب الآخر، أشار الخبراء إلى أن أسعار العقار في شرق الرياض حافظت على استقرارها ومعقوليتها لسنوات، ولم تشهد القفزات الحادة التي طالت الشمال، مما جعلها أقل عرضة لموجات التصحيح القوية. وأكد المهتم بالشأن العقاري بندر الضحيك أن حزمة القرارات، بما فيها تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وتحفيز المعروض، خلقت بيئة استثمارية صحية تعتمد على التطوير الفعلي بدلاً من المضاربة.
الآثار الاقتصادية المتوقعة
من المتوقع أن يسهم هذا التصحيح السعري في تنشيط حركة البناء والتطوير العقاري، حيث يتجه السوق نحو مشاريع البيع على الخارطة والوحدات السكنية ميسرة التكلفة. كما أن زيادة المعروض من الأراضي المطورة ستنعكس إيجاباً على قدرة المواطنين الشرائية، مما يعزز من استدامة القطاع العقاري كأحد ركائز الاقتصاد غير النفطي، ويحد من الممارسات الاحتكارية التي أضرت بالسوق لسنوات طويلة.



