الفرق بين الصناديق العائلية والأهلية ودورها في رؤية 2030

كشف المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي عن تفاصيل الفروق الجوهرية والتنظيمية بين «الصناديق العائلية» و«الصناديق الأهلية»، مسلطاً الضوء على الدور التكاملي الذي يلعبه كلا النموذجين في خدمة المجتمع السعودي، رغم التباين الواضح في شروط التأسيس والفئات المستهدفة.
الفروق الجوهرية في التأسيس والنطاق
أوضح المركز أن الهوية الأساسية للصناديق العائلية ترتكز بشكل صارم على رابطة الدم والنسب، حيث يُشترط وجود صلة قرابة بين المؤسسين والمستفيدين. وتهدف هذه الصناديق بشكل رئيسي إلى تعزيز صلة الرحم ومأسسة التكافل الاجتماعي داخل الأسرة الواحدة، مما يضمن تلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للأقارب بطريقة منظمة ومستدامة.
في المقابل، تتميز الصناديق الأهلية بمرونة تشريعية واسعة، إذ لا تشترط اللوائح وجود أي صلة قرابة. وتتيح الأنظمة للأفراد أو المجموعات إنشاء هذه الصناديق بناءً على مصلحة مشتركة أو زمالة عمل أو جيرة في حي سكني، مما يفتح الباب واسعاً أمام مبادرات مجتمعية متنوعة تتجاوز حدود الأسرة لتشمل شرائح أوسع من المجتمع.
سياق رؤية 2030 وتنمية القطاع الثالث
تأتي هذه التوضيحات التنظيمية في سياق الحراك الكبير الذي يشهده القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية ضمن مستهدفات «رؤية 2030». وتسعى المملكة إلى رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5%، وذلك من خلال تحويل العمل الخيري من اجتهادات فردية غير منظمة إلى عمل مؤسسي يخضع للحوكمة والشفافية.
ويعد تنظيم الصناديق العائلية والأهلية خطوة محورية في هذا الاتجاه، حيث يساهم في توجيه الموارد المالية والجهود التطوعية نحو مسارات تنموية واضحة، تضمن استدامة الأثر الاجتماعي وتقليل الهدر، فضلاً عن تعزيز ثقافة العطاء المسؤول.
الأثر الاجتماعي والاقتصادي المتوقع
من الناحية الاجتماعية، تلعب الصناديق العائلية دوراً تاريخياً في الحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي السعودي، حيث تعد امتداداً لقيم التكافل المتجذرة في الثقافة المحلية. أما الصناديق الأهلية، فتمثل تطوراً حديثاً يعزز مفهوم «المواطنة المسؤولة» والمشاركة المجتمعية بين الزملاء والأصدقاء، مما يحفز إطلاق مبادرات تنموية تخدم الأحياء والمدن.
وختاماً، شدد المركز على أن التباين في المرونة الإدارية بين النموذجين—حيث الصرامة في النسب للصناديق العائلية والسعة في الأهداف للصناديق الأهلية—يخلق تنوعاً صحياً يصب في مصلحة المستفيد النهائي، ويعظم من كفاءة القطاع غير الربحي كشريك استراتيجي في التنمية الوطنية الشاملة.



