محليات

غرامة 50 ألف ريال لقاطعي سياج الطرق وحوادث الحيوانات السائبة

في خطوة حازمة تهدف إلى تعزيز مستويات السلامة على الشبكة الطرقية في المملكة العربية السعودية، كشفت الهيئة العامة للطرق عن إحصائيات دقيقة ومقلقة تتعلق بالحوادث المرورية الناجمة عن تسلل الحيوانات السائبة إلى حرم الطرق خارج النطاق العمراني. وقد أوضحت الهيئة حجم التحدي الذي تواجهه الجهات المعنية، موجهة في الوقت ذاته تحذيراً شديد اللهجة بفرض غرامات مالية تصل إلى 50 ألف ريال على المتورطين في قطع السياج الواقي، وذلك في إطار سعيها الحثيث لحماية الأرواح والممتلكات العامة.

إحصائيات الحوادث وواقع الطرق الخارجية

أوضحت الهيئة في تقريرها السنوي الأخير أن الطرق الخارجية شهدت وقوع 426 حادثاً مرورياً تسببت بها الحيوانات السائبة بشكل مباشر، مما أسفر عن نتائج مأساوية تمثلت في وفاة 5 أشخاص وإصابة 26 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. هذه الأرقام، وإن كانت تعكس انخفاضاً مقارنة بسنوات سابقة، إلا أنها تستدعي وقفة جادة لتعزيز الالتزام بأنظمة السلامة واستخدام المعابر المخصصة التي صممت وفق أعلى المعايير الهندسية العالمية.

السياق الجغرافي وأهمية السياج الواقي

تكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية للمملكة العربية السعودية، التي تمتد فيها شبكات الطرق السريعة لآلاف الكيلومترات عبر مناطق صحراوية ورعوية شاسعة. تاريخياً، شكلت حركة الإبل والماشية عبر هذه الطرق تحدياً كبيراً للسلامة المرورية، خاصة في الفترات الليلية. ومن هنا، يأتي مشروع تسييج الطرق كأحد أهم الحلول الاستراتيجية للفصل بين حركة المركبات السريعة ومناطق الرعي، حيث يعد السياج خط الدفاع الأول لمنع الحوادث الكارثية التي غالباً ما تكون مميتة نظراً لأحجام الحيوانات وسرعة المركبات.

عقوبات صارمة وآلية تنظيمية للعبور

وحذرت الهيئة بشكل قاطع من ظاهرة العبث بالسياج المحيط بالطرق، مؤكدة أن تعمد قطعه يعد مخالفة نظامية صريحة وجريمة في حق السلامة العامة تستوجب عقوبة مالية قدرها 50 ألف ريال، بالإضافة إلى إلزام المعتدي بدفع تكاليف إصلاح كافة التلفيات. وفي المقابل، ولمراعاة مصالح ملاك الماشية، وضعت الهيئة آلية دقيقة لعبور الإبل في الطرق المفردة أو غير المسيجة، تتيح للملاك التنسيق المسبق مع مركز الاتصال «938» لتحديد توقيت آمن للعبور، مشترطة أن يتم ذلك نهاراً ودفعة واحدة، وتحت إشراف مباشر من مراقب الطريق الذي يتولى تأمين الموقع بالأقماع التحذيرية.

البنية التحتية ومستهدفات رؤية 2030

واستعرضت الهيئة بنيتها التحتية المخصصة لهذا الغرض، مشيرة إلى أن شبكة الطرق في المملكة تضم حالياً 51 معبراً مخصصاً للجمال، بالإضافة إلى تسييج 3056 كيلومتراً من الطرق السريعة. وتأتي هذه الجهود متسقة تماماً مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية المنبثقة عن رؤية المملكة 2030، والتي تهدف إلى خفض معدل الوفيات إلى أقل من 5 حالات لكل 100 ألف نسمة، والارتقاء بجودة الطرق للوصول للمرتبة السادسة عالمياً بحلول عام 2030م، مع تغطية الشبكة بعوامل السلامة وفق تصنيف «IRAP» الدولي، مما يعزز من مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث بشبكة طرق آمنة وموثوقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى