الرياضة

رون هاربر يحسم الجدل بين مايكل جوردان وسكوتي بيبن

في تصريحات أعادت إحياء النقاش الأزلي حول أعظم حقبة في تاريخ كرة السلة الأمريكية، أدلى النجم السابق رون هاربر، المتوج بخمسة ألقاب في دوري NBA، بشهادته التاريخية حول الثنائي الأسطوري لفريق شيكاغو بولز: مايكل جوردان وسكوتي بيبن. تأتي هذه التصريحات لتضع حداً للمقارنات المستمرة، مستندة إلى خبرة هاربر الميدانية كأحد العناصر الأساسية في التشكيلة التي هيمنت على التسعينيات.

بيبن: الجناح المتكامل والعمود الفقري

خلال ظهوره في بودكاست رياضي، لم يتردد هاربر في منح زميله سكوتي بيبن لقباً استثنائياً، واصفاً إياه بأنه "أفضل لاعب جناح صغير (Small Forward) في تاريخ اللعبة". وأشار هاربر إلى أن بيبن لم يكن مجرد لاعب مساند، بل كان نظاماً رياضياً متكاملاً يمشي على قدمين. تميز بيبن بذكاء ميداني خارق وقدرة فريدة على شغل مراكز متعددة، من صناعة اللعب إلى الدفاع الشرس ضد أضخم اللاعبين.

وتدعم لغة الأرقام رأي هاربر، حيث تشير الإحصائيات الرسمية لمسيرة بيبن التي امتدت لـ 17 موسماً إلى معدلات مذهلة شملت 16 نقطة، و6.4 متابعة، و5.2 تمريرة حاسمة في المباراة الواحدة، بالإضافة إلى تميزه الدفاعي بمتوسط سرقة واحدة تقريباً لكل مباراة. هذه الأرقام تعكس دور "الرجل الثاني" الذي كان في الحقيقة قائداً ميدانياً لا غنى عنه.

جوردان: القاتل الصامت والأسطورة الخالدة

على الجانب الآخر، وضع هاربر حداً فاصلاً عند الحديث عن مايكل جوردان، واصفاً إياه بـ "الأعظم على الإطلاق" (GOAT). وأوضح أن الفارق الجوهري يكمن في "عقلية الفوز" والقدرة على حسم المواجهات الكبرى. قال هاربر: "عندما يكون الرقم 23 في الملعب، الخسارة ليست خياراً". وأضاف أن جوردان كان يمتلك قدرة خارقة على تعويض أي فارق في النقاط وقيادة الفريق للفوز في اللحظات القاتلة.

تاريخياً، يُعتبر جوردان أيقونة اللعبة بفضل إنجازاته غير المسبوقة: 6 بطولات، 6 جوائز لأفضل لاعب في النهائيات، و5 جوائز لأفضل لاعب في الموسم (MVP). وبلغت معدلاته التهديفية الأسطورية 30 نقطة في المباراة الواحدة على مدار 15 موسماً، مما يجعله الماكينة التهديفية الأبرز في التاريخ.

الحقبة الذهبية وتأثير غياب جوردان

للتدليل على أهمية التكامل بين النجمين، استذكر هاربر الفترة التي اعتزل فيها جوردان اللعب لأول مرة (1993-1995) للاتجاه نحو البيسبول. في تلك الفترة، أثبت بيبن جدارته القيادية وقاد البولز لتحقيق 55 انتصاراً في موسم 1993-1994، لكن الفريق اصطدم بحاجز نصف نهائي المنطقة الشرقية أمام نيويورك نيكس. هذا السيناريو أثبت نظرية هاربر: بيبن هو اللاعب الأكمل مهارياً، لكن جوردان هو القطعة الناقصة التي تحول الفريق الجيد إلى فريق بطل لا يُقهر.

ثقافة الفوز والتدريبات الشاقة

اختتم هاربر حديثه بالتطرق إلى "ثقافة البولز" التي أرساها جوردان، حيث كانت التدريبات اليومية ساحة حرب حقيقية لا تقل ضراوة عن المباريات الرسمية. هذه البيئة التنافسية الصارمة هي التي صقلت شخصية الفريق وجعلت من مباريات الدوري نزهة مقارنة بما كان يحدث خلف الأبواب المغلقة. وبذلك، يؤكد هاربر أن عظمة شيكاغو بولز لم تكن نتاج مهارة فردية فحسب، بل نتاج كيمياء نادرة بين عبقرية بيبن الشاملة وسطوة جوردان الحاسمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى