اقتصاد

توقعات سوق النفط: روسنفت تحدد عام 2027 موعداً للاستقرار

أدلى إيجور سيتشين، الرئيس التنفيذي لشركة «روسنفت»، عملاق النفط الروسي وأكبر منتج في البلاد، بتوقعات لافتة حول مستقبل سوق النفط العالمية، مشيراً إلى أن العودة إلى الأوضاع الطبيعية قد تتأخر حتى النصف الثاني من عام 2027. وربط سيتشين هذا الجدول الزمني الطويل بضرورة حل الأزمة الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، التي تلقي بظلالها على استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

اضطرابات جيوسياسية تعصف باستقرار سوق النفط

تأتي تصريحات سيتشين في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة العالمي حالة من عدم اليقين، مدفوعة بتقاطعات معقدة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية. فالصراعات في مناطق حيوية، وعلى رأسها الشرق الأوسط، تثير مخاوف مستمرة بشأن سلامة الممرات الملاحية الحيوية، وأبرزها مضيق هرمز الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً. أي تعطيل في هذا الشريان الحيوي يمكن أن يؤدي إلى صدمات سعرية عنيفة تهز الاقتصاد العالمي بأسره، مما يؤثر على تكاليف الإنتاج والنقل ويزيد من الضغوط التضخمية على المستهلكين والدول المستوردة للطاقة.

إلى جانب التوترات في الشرق الأوسط، لا تزال تداعيات الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية على روسيا تعيد تشكيل خريطة الطاقة العالمية. وقد أدت هذه الأحداث إلى تحويل مسارات تدفق النفط الروسي نحو أسواق جديدة في آسيا، في حين تسعى أوروبا جاهدة لتنويع مصادر إمداداتها بعيداً عن موسكو، مما يخلق ديناميكيات جديدة ومعقدة في العرض والطلب.

سيناريوهات الأسعار المستقبلية

في تحليله للأسعار، قدم سيتشين سيناريو محدداً، موضحاً أنه في حال إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وعودة الملاحة إلى طبيعتها، فإن أسعار النفط قد تشهد ارتفاعاً لتصل إلى 95 دولاراً للبرميل بحلول نهاية عام 2026. وأضاف أن هذا الارتفاع سيكون مؤقتاً، حيث من المتوقع أن تستقر الأسعار بعد ذلك بعام واحد في نطاق يتراوح بين 80 و85 دولاراً للبرميل. يعكس هذا التحليل مدى حساسية الأسواق لأي متغيرات تتعلق بأمن الإمدادات، وكيف يمكن أن تؤدي الانفراجات السياسية إلى تقلبات سعرية قبل الوصول إلى نقطة توازن جديدة.

الصين كلاعب محوري في أمن الطاقة

في سياق متصل، أشار رئيس «روسنفت» إلى أن الصين تبدو الدولة الأكثر استعداداً وقدرة على تحمل تداعيات أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز. وعزا ذلك إلى السياسة الحكومية الصينية التي وصفها بـ “المدروسة جيداً” في مجال أمن الطاقة. وتستند هذه السياسة المتوازنة على تقييم واقعي للمخاطر، وتتضمن بناء احتياطيات استراتيجية ضخمة من النفط الخام، وتنويع مصادر الاستيراد من خلال إبرام عقود طويلة الأجل مع منتجين من مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى الاستثمار المكثف في مصادر الطاقة المتجددة والبديلة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى