ترامب وغرينلاند: اجتماع أمريكي دنماركي مرتقب لمناقشة ضم الجزيرة

أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، عزمه عقد اجتماع رسمي مع مسؤولين دنماركيين الأسبوع المقبل، استجابة لطلب عاجل من كوبنهاغن. ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي لمناقشة التصريحات المتكررة للرئيس دونالد ترامب وتلويحه المستمر برغبة الولايات المتحدة في السيطرة على جزيرة غرينلاند، الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي تحت التاج الدنماركي.
وصرح روبيو للصحفيين يوم الأربعاء بشكل مقتضب وحاسم: “سألتقي بهم الأسبوع المقبل”، وذلك بعد إعلان وزيرة خارجية غرينلاند، فيفيان موتزفيلدت، أن حكومتها وبالتنسيق مع الدنمارك، طلبتا هذا اللقاء بشكل طارئ لاستيضاح النوايا الأمريكية ومناقشة التداعيات السياسية لهذه التصريحات.
تضامن أوروبي وموقف موحد
لم يقف الأمر عند حدود العلاقات الثنائية، بل اتخذ بعداً دولياً واسعاً. فقد أصدرت قوى أوروبية كبرى، شملت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة، بياناً مشتركاً أعربت فيه عن دعمها الكامل للدنمارك في مواجهة ما وصفته بمطالبات ترامب بضم الجزيرة. كما شدد وزراء خارجية دول الشمال في بيان منفصل على أن أي مسائل تتعلق بغرينلاند يجب أن تُحل حصراً بين نوك (عاصمة غرينلاند) وكوبنهاغن، رافضين أي تدخل خارجي يمس السيادة.
خلفية تاريخية: حلم أمريكي قديم
رغبة الولايات المتحدة في الاستحواذ على غرينلاند ليست وليدة اللحظة ولا تقتصر على حقبة ترامب. تاريخياً، تعود الأطماع الأمريكية في الجزيرة إلى عام 1867 عندما أبدت وزارة الخارجية اهتماماً بشرائها. وفي عام 1946، قدم الرئيس هاري ترومان عرضاً رسمياً للدنمارك لشراء الجزيرة مقابل 100 مليون دولار من الذهب، نظراً لموقعها الاستراتيجي خلال الحرب الباردة، إلا أن الدنمارك رفضت العرض حينها.
وفي ولايته الأولى عام 2019، أثار ترامب جدلاً دبلوماسياً واسعاً عندما اقترح شراء الجزيرة، واصفاً الأمر بأنه “صفقة عقارية كبيرة”، مما أدى إلى إلغاء زيارة دولة كانت مقررة للدنمارك بعد أن وصفت رئيسة الوزراء الدنماركية الفكرة بأنها “سخيفة”.
الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية
تكتسب غرينلاند أهمية استراتيجية قصوى للولايات المتحدة لعدة أسباب، أبرزها:
- قاعدة ثول الجوية: تستضيف الجزيرة قاعدة “ثول” الجوية الأمريكية في أقصى الشمال، وهي جزء حيوي من نظام الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء، وتعتبر حجر الزاوية في الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية.
- الموارد الطبيعية: مع ذوبان الجليد نتيجة التغير المناخي، أصبحت الموارد المعدنية في الجزيرة أكثر قابلية للاستخراج. تحتوي غرينلاند على احتياطيات ضخمة من المعادن الأرضية النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية والعسكرية، مما يجعلها ساحة تنافس مع الصين.
- الموقع القطبي: تعتبر الجزيرة بوابة للقطب الشمالي، الذي يشهد تنافساً روسياً وغربياً متزايداً حول ممرات الشحن الجديدة والنفوذ العسكري في المنطقة.
ويأتي الاجتماع المرتقب بين روبيو والمسؤولين الدنماركيين في وقت حساس، حيث تسعى واشنطن لتعزيز نفوذها في القطب الشمالي، بينما تتمسك الدنمارك وغرينلاند بمبدأ أن الجزيرة “مفتوحة للأعمال التجارية، لكنها ليست للبيع”.



